وأما إذا اجتمع ألفان، فتحذف إحداهما، وتحصل لدينا آنئذٍ المدة، وذلك في أي موضع من الكلمة ما خلا فعل الاثنين، كما في (( قرأا ) )، وهذا الذي عليه المتأخرون، وهو الأجود عند ابن قتيبة، [1] وذهب ثعلب ومن تبعه إلى أنه في التثنية يُكتب أيضًا بألف واحدة مُسندًا إلى ألف الاثنين، [2] هذا وقد حذفوا واحدةً لدى اجتماع الثلاث، مثل (( براآت ) )، ولم يحذفوا اثنتين لأن ذلكَ يُخِلُّ بالكلمة، [3] وقد ذكر النحاةُ أماكن تحذف فيها همزة الوصل، وهي همزة (( أل التعريف) بدخول اللام عليهما كقوله: (( للقوم ) )، سواء كانت للجر أم للابتداء، وبعضهم لا يحذفها مع لام الابتداء فرقًا بينهما وبين الجارة، [4] وألف (يا ) النداء إذا اتصلت بهمزة، نحو (( يا أحمد ) )على ما استحسن القلقشندي، والأصوب لدي رأي أحمد بن يحيى، وهو أن المحذوف صورة الهمزة لا الألف من (( يا ) )، ودليل ذلك أنه إذا كانت الهمزة متصلة بيا كهمزة آدم امتنعَ الحذف، فتكتب يا آدم. [5]
كما تحذف من أول الكلمة في الاستفهام في اسم أو فعل، [6] وعند الهروي [7] إذا أُدخلت همزة الاستفهام على لام التعريف هُمزت الأولى ومُدت الثانية لا غير، وأُشممت الفتحة بلا نبرة، كقولك: (( آلرجلُ قال ذلك ؟ ) )، وجمهور النحاة في ذلك على أن همزة (( أل التعريف ) )تُبدل ألفًا لينة في اللفظ يُستغنى عنها بالمدة، فتقول:
(( آلرجل خير أم المرأةُ ؟ ) )، [8] والذي ذهبَ إليه المَغاربة أن تُكتب بألفين، إحداهما ألف الوصل والأخرى همزة الاستفهام؛ وابن الحاجب يقول: (( ورسمت في المصحفِ بألف واحدة نحو: آلذكرين، آلآن ) )، ومثلها (( أيمن ) )القسم. [9]
(1) - صبح الأعشى 3/ 189.
(2) - المرجع السابق 3/ 189.
(3) - المرجع السابق 3/ 189.
(4) - المرجع السابق 3/ 181.
(5) - المرجع السابق 3 / 184.
(6) - المرجع السابق 3/ 189.
(7) - الأزهية ص 41.
(8) - الجامع ص 148.
(9) - صبح الأعشى 3/ 190.