الصفحة 23 من 34

بل راعوا ما تُسهل إليه في الحالتين، فكتبوها على ما تُسهل إليه من ألف أو واو أو ياء، والتي لم تُسهَّل لم يكتبوها على حرف، بل رسموها قطعة مُنفردة هكذا (( ء ) [1] فالقياس في كتابة الهمزة أن تُكتبَ بالحرف الذي تُسهل إليه إذا خُففت في اللفظ، [2] فأما الهمزة المبدوء بها الكلام، فإنها لا تكون إلا مُتحركة يُحقق النطق بها، وهي تُرسم بأية حركة تحركت ألفًا لا غير، لأنها لا تُخفف رأسًا من حيثُ كان التخفيف يُقربها من الساكن، والساكن لا يقع أولًا، فجعلت لذلك على صورة واحدة، واقتُُُصر على الألف دون الواو أو الياء من حيثُ قاربت الهمزة في المخرج وفارقت أُختيها في الخفة، كما مَرَّ سابقًا، وذلك نحو (( أتى ) )وشبهه، وكذلك حكمها إن اتصل بها حرف دخيل زائد، نحو (( سأصرفُ ) )وشبهه، [3] فإن وقعت هذه الهمزة المبدوء بها بعد همزة من كلمة أخرى، بقيت على حالها من الخط، كما لو كانت مبدوءًا بها، نحو (( يجب أن ينشأ أولادنا على العمل لإحياء آثار السلف الصالح ) ). [4]

وأما إذا كانت الهمزة مبتدأً بها للوصل، ووليها همزة أو واو مبدلة كُتب ما يليها واوًا إن كانت مضمومة، نحو (( اؤتمن فلان ) )، وياء إن كانت مكسورة، نحو (( ائذن لي ) )، وإن كان النطق بها واوًا بضم ما قبلها نحو (( ومنهم من يقولُ ائذن لي ) )تُكتب ياء على الهمزة في الابتداء بها كذلك، ويستثنى (( فاء فعِل ) )في نحو يَوْجِل، فإنها تُكتب واوًا بعد الواو والفاء، كما في قولك: (( فاوْجِل واوْجِل ) )، يُكتب بإثبات ألف الوصل والواو بعدها، ولم يكتبوها على ابتداء الهمزة. [5]

(1) - المرجع السابق ص 145.

(2) - صبح الأعشى 3/ 204.

(3) - المُقنع ص 60، وعقود الهمز ص 57.

(4) - الجامع ص 146.

(5) - الجامع ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت