الصفحة 16 من 18

... ثم يصف كيف حلّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وثاقها، وكفَلها لدى صائدها، فرجعَت وفاءً لنبي الرحمة، ثم توسّطه لدى الصياد في عَتْقها، وكيف راحت تنطق بالشهادتين، بلسان لا يفتر [1] . والأهداف الوعظية في القصيدة واضحة لا تحتاج إلى بيان، وإن كان الهدف الأساس مدح النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتغنّي بمعجزاته.

خاتمة:

... من هنا يتجلى ما لشاعرنا المقدسي من أهمية في عصره، وما لشعره من قيمة تراثيّة، بوصفه نموذجًا تمثّلت فيه سمات العصر الفكريّة والأدبيّة، ولاسيما تلك النزعة الصوفيّة التي بلغت ذروة نضجها واكتمالها في القرن السابع للهجرة. وأن الوعظ الديني الذي كانت تسوده السطحية، والمباشرة، والخطابية، استطاع المقدسي أن يرتقي به، بفضل قدراته اللغوية والأدبية، وأن يحوّله إلى أدب رمزي رفيع، حتى إن موهبته الفياضة أمكنته من ابتكار فنون جديدة مثل: تقمّص الشخصيات، والتحدّث بلسان الحال. ولئن كان لهذا وذاك بذور لدى بعض سابقيه فإن عبد السلام هو أول من أفرد لكل فن منها كتابًا مستقلاًّ، ونظم في ذلك القصائد والأشعار.

المراجع:

-الأبشيهي، شهاب الدين. المستطرف في كل فن مستظرف. لبنان، دار القلم، 1981 م.

-ابن الجوزي، عبد الرحمن. المدهش. بيروت، المؤسسة العالمية، 1973 م.

(1) 37) حديث الظبية: [ عن أنس بن مالك قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوم قد صادوا ظبية فشدوها إلى عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني وضعت ولدين خشفين فاستأذِن لي أن أُرضعهما ثم أعود. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خلّوا عنها حتى تأتي خشفيها فترضعهما وتأتي إليكم. قالوا: ومن لنا بذلك يا رسول الله. قال: أنا. فأَطلَقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها. قال: تبيعونيها، قالوا: يا رسول الله هي لك. فخلَّوا عنها فأطلقوها فذهبت ] . في تحفة الطالب، ابن كثير /187 / عن زيد بن أرقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت