الصفحة 30 من 52

فالتّنغيم -كما عرّفه الدّكتور تمّام حسّان-: «هو الإطار الصّوتيّ الذي تُقالُ به الجملة في السّياق» [1] ، وإذا كان التّنغيم خاصًّا بالّلغة المنطوقة، التي تتعدّد معانيها بتعدّد نغماتها، فإنّ هناك العديد من الأمثلة المكتوبة التي يسمح رسمها الكتابيّ أن تُقرأ بعدّة نغماتٍ، وكلّ نغمةٍ تقتضي معنىً مغايرًا للمعنى الذي تقتضيه نغمةٌ أخرى، وهكذا يتوقّفُ المعنى على طريقة النّطق، والتّدرّج في النّغم، ومن الشّواهد على ذلك قول الشّاعر [2] :

ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْرًَا! ... ... عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى والتُّرَابِ.

يقول ابن هشام: «فقيل:"أتحبّها؟"، وقيل: إنّه خبر؛ أي: أنت تحبّها» [3] ، ويقول الدّكتور تمّام حسّان: «فقد أغنتِ النّغمة الاستفهاميّة في قوله:"تحبّها؟"بما لها من صفةِ وسيلةِ التّعليق، عن أداة الاستفهام، فحُذِفَتِ الأداة، وبقي معنى الاستفهام مفهومًا من البيت، وإنصافًا للحقِّ هنا لا بدّ أن نشير إلى أنّه يمكن في بيت ابن أبي ربيعة هذا مع تغيّر النّغمة أن يفهم منه معنى التّقرير للتّأنيب، أو التّعيير، أو الإلجاء إلى الاعتراف» [4] .

(1) حسّان، د. تمّام، الّلغة العربيّة معناها ومبناها، ط2، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة، 1979م، ص226.

(2) لم يذكر سيبويه قائله، وذكر محقّق الكتاب البكَّاء أنَّه لعمر بن أبي ربيعة. سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب (مؤسّسة الرّسالة) ، ج1، ص404.

ورواية الدِّيوان بلفظِ"النَّجْمِ"بدل"الرّملِ". ابن أبي ربيعة، عمر، الدِّيوان، المكتبة التّجاريّة، مصر، 1952م، ص433.

وهو في الخصائص بلفظ"الرّملِ". ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان، الخصائص، ج2، ص281.

(3) الأنصاريّ، جمال الدِّين بن هشام، مغني الّلبيب عن كتب الأعاريب، ص20.

(4) حسّان، د. تمّام، الّلغة العربيّة معناها ومبناها، ص227-228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت