أنّ الخبر هو قوله"يؤمنون"، ومن الجدير ذكره أنّ الشّيخ الشّعراوي مال إلى تسمية هذه الظاهرة بـ"كسر الإعراب"؛ «لأنّ الإعراب يقتضي حكمًا، وهنا نلتفت لكسر الحكم، والأذن العربيّة التي نزل فيها القرآن وطبعت على الفصاحة، تنتبه لحظة كسر الإعراب» [1] ، وإنّما جاء ذلك ليلفت السمع، ومِنْ ثَمَّ الإدراك إلى أهميّة هذه العبادة، وعلى هذا الوجه الإعرابيّ الأوّل، يكون التّقدير العام للآية الكريمة: «لكن الرّاسخون في العلم منهم والمؤمنون، يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» على اعتبار"الرّاسخون"مبتدأ وجملة (يؤمنون) هي الخبر، ثُمّ يأتي القطع على تخصيص المدح والتعظيم؛ أي"وأعني المقيمين الصلاة" [2] ثُمّ يأتي القطع مرّة أخرى، فيبدأ بمبتدأ محذوف الخبر، والتقدير"المؤتون الزّكاة كذلك"، وبذلك تكون جملة (أعني المقيمين الصلاة) اعتراضيّة بين الجملتين الاسميّتين المتعاطفتين [3] ، ثُمّ تأتي الجملة الاسميّة الجديدة (والمؤمنون بالله واليوم الآخر) وخبرها قوله"أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا" [4] .
(1) الشّعراويّ، محمّد متولّي، تفسير الشعراويّ، مج5، مطابع أخبار اليوم التجاريّة، القاهرة، د.ت، ص2812.
(2) القرطبيّ، أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن، ج6، ص13.
(3) الدّرّة، محمّد علي طه، تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، مج3، منشورات دار الحكمة، دمشق - بيروت، 1423هـ-2002م، ص321.
(4) الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج5، ط3، مؤسّسة الأعلميّ، بيروت-لبنان، 1391هـ-1972م، ص138.