فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

لقد كانت هذه الآطام والحصون عماد أهل المدينة، في الدفاع عن أنفسهم وحمايتهم من الأخطار، ولاسيما أن ما عرف عن يثرب وفقًا لرواية الأخباريين العرب، أنها كانت تشبه مدينة ( الحيرة ) بالعراق من حيث خلّوها من سور أو حائط يحميها [1] ومع أن كثيرًا من الروايات تعزو إنشاء الآطام في يثرب إلى اليهود، فإن ما ذكره صاحب كتاب وفاء الوفا (عن منازل الأنصار [ الأوس والخزرج ] وآطامهم ) يشير بوضوح إلى أنها أيضًا كانت من إنشاء الأوس والخزرج وقد ذكر في هذا السياق أكثر من تسعة وخمسين أطمًا لسكانها [2] وأوصلها بعضهم إلى السبعين، ولكن يبدو أَنَّ عددها كان أكثر من ذلك، بدليل ما رواه ابن زبالة من أنه كان لبطن واحد من الخزرج أكثر من تسعة عشر أطمًا [3] وهذا يعني أن (الأوس والخزرج ) ربما خبرتهم في بنائها نقلوها معهم من اليمن بعد أن طوروا فيها ووسعوا أغراضها، فقد كان في اليمن - موطنهم الأول منشآت مماثلة للآطام [4] ومما يعزز وجهة النظر هذه قول الشاعر حسان بن ثابت مفتخرًا بقومه الذين شيدوا الحصون في يثرب وكانوا من أصحاب النعم يقول: [5]

أُولَئِكَ قَوْمي فإِنْ تَسْأَلي ... كِرَامٌ إِذا الضَّيْفُ يَوْماَ أَلَمْ [6]

بِيَثْرِبَ قَدْ شَيَّدُوا في النَّخيلِ ... حُصُونًا وَدَجَّنَ فيها النَّعَمْ [7]

كما تأتي الإشارات الشعرية إلى بعض الآطام [ فيما سيأتي ] دليلًا آخر على معرفة الأوس والخزرج، بهذا الفن المعماري في يثرب، وإن كان المذكور لا يشمل سوى المشهور منها، ويبدو أنها كانت آطام الأغنياء وذوي المكانة.

يقول قيس بن الخطيم مفتخرًا بحصون قومه المحاطة بالنخيل المثمر: [8]

(1) المفصل, جواد علي: 4/ 132.

(2) وفاء الوفا, السمهودي: 1/ 132 وما بعدها.

(3) المرجع نفسه: 1/ 145

(4) دائرة المعارف الإسلامية 8/ 312

(5) انظر: ديوانه ص 136 - 137

(6) ألَمْ: نزل

(7) النعم: الإبل والبقر والغنم

(8) انظر: ديوانه ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت