الصفحة 20 من 29

تتجلى في الحج معاني ومظاهر المساواة الإنسانية بين جموع الناس، فهم محرمون في مكان واحد، يجتمعون في وقت واحد، وينتظرون تحركا جديدا، واحدا، الجميع سواسية كأسنان المشط، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، وكبيرهم وصغيرهم.. الجميع في لباس أبيض بسيط متشابه، يرمز إلى وحدة الخلق الإنساني، وأن الإسلام يساوي بين الأعراق والشعوب إذ الكل عند الله تعالي سواء. وهكذا من خلال هذه المشاهد تنبعث في النفس البشرية صور ترمز لليوم الآخر، يوم يحشر الناس لرب العالمين حفاة عراة، لا فضل لأحد علي غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح

*أحوال السلف في الحج*

كانت أحوال الصادقين في الموقف بعرفة تتنوع ., فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء ,

وقف مطرف بن عبد الله وبكر المزني بعرفه فقال أحدهما اللهم لاترد أهل الموقف من أجلي وقال الآخر ماأشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم !

وقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة قد حال البكاء بينه وبين الدعاء فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسة إلى السماء وقال: واسوءتاه منك وإن عفوت!

وقال الفضيل أيضًا لشعيب بن حرب بالموسم: إن كنت تظن أنه شهد الموقف أحد ٌٌ شرًا مني ومنكَ فبئس ماظننت !!

دعا بعض العارفين بعرفة فقال: اللهم إن كنت لم تقبل حجي , وتعبي , ونصبي , فلا تحرمني أجر المصيبة على تركك القبول مني !

وقف بعض الخائفين بعرفة إلى أن قرب غروب الشمس فنادى الأمان الأمان قد دنا الانصراف فليت شعري ماصنعت في حاجة المساكين !

وإني من خوفكم والرجاء

أرى الموت والعيش فيكم عيانًا

فمنو على تائب خائفًا

أتاكم ينادي الأمان الأمانا

وقف بعض العرفين الخائفين بعرفه فمنعه فمنعه الحياء من الدعاء فقيل له:: لم لا تدعوا ؟؟ فقال:: ثمّ وحشة فقيل له: هذا يوم العفو عن الذنوب فبسط يديه ووقع ميتًا

حدى بها الحادي إلى نعمانِ

فستذكرت عهدًا لها بالبانِ

فسالت الروح من الأجفانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت