لقد فصّلت إسرائيل وبرعاية أوربية أمريكية خاصة مشروع الشرق أوسطي الجديد لخدمة الأهداف الإسرائيلية ولتحقيق الأطماع اليهودية في المنطقة حيث يحقق المشروع الإسرائيلي فرصة الهيمنة على اقتصاديات دول الشرق الأوسط والتحكم في مواردها النفطية والمالية والمائية، وإلغاء فكرة التكامل الاقتصادي العربي، وغزو المنطقة ثقافيًا، والقضاء على مقوماتها العقائدية والأخلاقية والاجتماعية [1] . ويقوم هذا المشروع على دعامتين اثنتين:-
الأولى: الانفتاح الاقتصادي الكامل على العالم عامة وعلى دول منطقة الشرق الأوسط خاصة شاملة الدول العربية وغير العربية وإسرائيل ضمن العولمة القائمة على نظام سوق التجارة الدولية الحرة والمتعددة الأطراف.
الثاني: التعاون الإقليمي المتعدد الأطراف، الذي يستند إلى الانفتاح الكامل بين دول المنطقة تجاريًا، ويستهدف إسرائيليًا وأمريكيًا إقامة تجمع إقليمي شرق أوسطي بديل من تجمع إقليمي عربي، تشغل فيه إسرائيل مركزًا متفوقًا ومتميزًا اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وتقوم فيه بدور القوة الإقليمية المهيمنة والعظمى [2] .
... لقد نشر شمعون بيرز رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مخطط الشرق أوسطي في كتابه الذي أصدره عام 1993م تحت عنوان"الشرق الأوسط الجديد"وأهم أفكار بيرز هي:-
1-استخدام الاقتصاد في غزو دول الشرق الأوسط بدل الدبابة"الخبز مقابل الدبابة". وتقوم نظرية بيرس على مقولة: إن الاقتصاد هو مفتاح السياسة، وأن من يسيطر على مشاريع الاقتصاد في بلد ما يستطيع في النهاية إملاء السياسة التي يراها مناسبة.
2-إن إسرائيل ستقوم بدور المركز والقائد والقوة الأساسية لتحويل النظام الإقليمي الجديد إلى قوة عظمى على غرار الاتحاد الأوروبي وبالتعاون والتنسيق معه.
(1) - انظر المشروع الشرق أوسطي ، ص 46 .
(2) - انظر المصدر السابق ، ص 12-13 .