يقول العالم الأمريكي المعروف ناعوم تشومسكي:"إن العولمة الثقافية ليست سوى نقلة نوعية في تاريخ الإعلام، تعزز سيطرة المركز الأمريكي على الأطراف، أي على العالم كله". [1] إن هيمنة أمريكا ناتجة من أن 65% من مجمل المواد والمنتجات الإعلامية والإعلانية والثقافية والترفيهية تحت سيطرتها، ومن إنتاجها. هذا الأمر الذي أدى إلى توجس بعض الدول الغربية وخوفها على أجيالها. إن طغيان الإعلام والثقافة الأمريكيتين في القنوات الفضائية دفع وزير العدل الفرنسي جاك كوبون أن يقول:"إن الإنترنت بالوضع الحالي شكل جديد من أشكال الاستعمار، وإذا لم نتحرك فأسلوب حياتنا في خطر، وهناك إجماع فرنسي على اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لحماية اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية من التأثير الأمريكي" [2] . بل إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عارض قيام مطعم ماكدونالدز الذي يقدم الوجبات الأمريكية مبرراَ ذلك أن يبقى برج أيفل منفردًا بنمط العيش الفرنسي [3] .كما هاجم وزير الثقافة الفرنسي هجومأً قويأً على أمريكا في اجتماع اليونسكو بالمكسيك، وقال:"إني أستغرب أن تكون الدول التي علّمت الشعوب قدرًا كبيرًا من الحرية، ودعت إلى الثورة على الطغيان هي التي تحاول أن تفرض ثقافة شمولية وحيدة على العالم أجمع. ثم قال: إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية، لا يحتل الأراضي، ولكن تصادر الضمائر، ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش" [4] . وتبعًا لهذه السياسة قررت فرنسا أن تكون نسبة الأفلام الفرنسية المعروضة باللغة الفرنسية في التلفاز الفرنسي 60%( [5] .
(1) - العولمة بين منظورين، البيان- مرجع سابق- ص125.
(2) - مستقبل العولمة بين منظورين: المستقبل العربي، ص21.
(3) - العولمة أمام عالمية الشريعة الإسلامية، د. عمر الحاجي، ط1، دار المكتبي ، دمشق، 1420هـ/ 1999م ص51.
(4) - المصدر- نفسه- ص50.
(5) - العولمة والهوية: نجيب غزاوي، ص46، مرجع سابق.