فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 72

... إن ثقافة العولمة ثقافة مادية بحتة لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة، أو المشاعر الإنسانية، إنها تهمل العلاقات الاجتماعية القائمة على التعاطف والتكافل والاهتمام بمصالح وحقوق الآخرين ومشاعرهم. فهي تشكل عالمًا يجعل من الشح والبخل فضيلة ويشجع على الجشع والانتهازية والوصول إلى الأهداف بأي وسيلة دون أدنى التفات إلى القيم الشريفة السائدة في المجتمع [1] .إن وسائل العولمة في مجال الإعلام والاتصالات-و خاصة الأقمار الصناعية- التي تلف حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت على وجه الأرض كلها، دون استئذان،وتلعب بشخصية الأفراد والأمم جميعًا تثير في برامجها وأنشطتها الشهوات الجنسية، وتزين عبادة الجسد وتشيع أنواع الشذوذ وتحطم قيم الفطرة الإنسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الإسلامي الاجتماعي والأخلاقي الذي أراد الإسلام في ظله أن يبني مجتمعًا مؤمنًًا فاضلًا عفيفًا.

... ولتنفيذ مخططاتهم في هدم كيان المجتمع الإسلامي من خلال المرأة لأهمية دورها في بناء كيان الأسرة والمجتمع، ساروا في ثلاثة مسارات في آن واحد، وهي:-

أ- التمويل الأمريكي والأوربي للجمعيات الأهلية النسائية (غير الإسلامية) من أجل تنفيذ مخططات إخراج المرأة المسلمة من الأخلاق الإسلامية، وتمردها على الشريعة الربانية.

ب - الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، وإزالة آثار كافة أشكال التمييز ضد المرأة (كذا بالنص) ، وإلزام الدول الإسلامية بالتوقيع عليها، مقابل إعفائها من بعض الديون المترتبة عليها.

وهنالك محاولات لتضليل الرأي العام وإيهام المرأة المسلمة أن الظلم كله واقع عليها، وأن هذه الاتفاقية سترفع عنها الجور والظلم، وأن الأمم المتحدة ستحررها من سطوة مجتمعها مع أنها في حقيقة الأمر تريد هلاكها وهلاك مجتمعها.

(1) - الوطنية في عالم بلا هوية ، ص 150-151 ، تحديات العولمة - د. حسين كامل بهاء الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت