كما أبيد الآلاف من حيوان البيزون الذي يقتاتون به ، ومن صوفه يصنعون ملابسهم ، ودمرت مساكنهم . ولم تتوقف المقاومة الهندية المسلحة إلا بعد ارتكاب مجزرة"وونددني"عام 1890 . كان تاريخ الولايات المتحدة أيضًا ، تاريخ استغلال العبيد السود، وخاصة في ميدان زراعة القطن .
هذه هي السمات الأساسية لسياستهم الداخلية . أما سياستهم الخارجية فقد هدفت لنزع يد إسبانيا والبرتغال عن"ممتلكاتهما"في القارة ، ليحل محلها توغلهم الاقتصادي وسيطرتهم السياسية . ثم طردوا بريطانيا ليستغلوا بدلا منها البترول .
وقد حدد الرئيس مونرو في رسالته إلى الكونغرس"2 كانون الأول 1823"القاعدة الأساس لهذه السياسة الهادفة لاستبعاد الهنود ، والزنوج وأوروبا ، قال فيها: للأوروبيين القارة القديمة ، وللأمريكان القارة الجديدة .
واتخذ من تفجير بارجة في ميناء هافانا ، ذريعة لشن حرب ضد اسبانيا أ، جرى بنتيجتها احتلال بورتوريكو، والفليبين وكوبا .
أسال التدمير الأوروبي المتبادل في الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) أنهارا من الذهب ، صبت في الولايات المتحدة ، التي هبت للتجدة عندما وصلت الحرب إلى نهايتها ولاحت أعلام النصر .
وتحمل أسطورة المحررين الأمريكيين لأوروبا تضليلا مزدوجا:
ـ التدخل الأمريكي الذي جاء بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحر (عام 1917) لأن مصالح الفعاليات الاقتصادية الأمريكية تعرضت للخطر بسبب نسف البواخر الأمريكية التي واصلت متاجرتها خلال الحرب مع بريطانيا ، وكذلك لأن الوزير الألماني زيمرمان ، وعد المكسيك بتشكيل حلف ضد الولايات المتحدة ، سيعيد بنتيجة للمكسيك أقاليمها الضائعة:"تكساس ، أريزونا ، نيومكسيكو"… وقد أدى تدخل ألقيصر كيسزر"صاحب أكبر مصانع للسفن في الولايات المتحدة"إلى تبدل في الرأي الأمريكي ، لمصلحة إرسال حملة إلى أوروبا (4 نيسان 1917) .