الصفحة 24 من 216

هكذا كانت السياسة الأمريكية الثابتة ، منذ ذلك الحين ، انطلاقا من"الخطيئة الأولى"بحق الهنود والأرقاء السود .

قال سيمون بوليفار ، أحد أبطال محاولات الاستقلال في أمريكا اللاتينية في أواسط القرن التاسع عشر:"يبدو أنه كتب على الولايات المتحدة أن تقوم بتعذيب وإذلال القارة باسم الحرية".

ويشهد توكفيل على بربرية المستعمرين تجاه الهنود الذين استخدموا أسلحة لا يمكن مقارنتها باي مقياس بأسلحة الغزاة . ووصف بسخرية لاذعة ، وإنسانية دامية انتصار"الحرية"، تلك المسيرة المظفرة للحضارة عبر الصحراء قائلا:"في قلب الصحراء ، وفي أواسط الشتاء ، حيث كان البرد قارسا جدا ، قام ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف بمطاردة الأعراق البدوية من الوطنيين الذين كانوا يفرون أمامهم ، حاملين مرضاهم وجرحاهم ، وأطفالا ولدوا حديثا ، وشيوخا على حافة الموت"، وتابع يقول: إن المشهد كان مثيرا ولم تمح من ذاكرته أبدا .

هكذا بدأ تاريخ"الشمال"في"العالم الجديد"، كما صوره نعوم شومسكي في كتابه"ايديولوجيا واقتصاد". وفي عام 1754 ، وصف بنيامين فرانكلين ، الناطق الرسمي البارز باسم التنوير، وصف"أب الأمة"بأنه الرجل الذي يطرد السكان الأصليين كي يفسح المكان لأمته .

وأعطى جورج واشنطن الدرس نفسه لقبائل الايروكواس ، عندما كلف جيشه بتدمير مجتمعها وحضارتها ، وهما مجتمع وحضارة متقدمان نسبيا بمقاييس عام 1779 . لم تشهد القرون المتعاقبة ، إلا نادرا أن ينظر إلى مثل هذا النفاق والجبن الأخلاقي الواضح ، بمنظار الإعجاب والاحترام .

وفي عام 1789 ، وصف توماس جفرسون ، ما سماه"اتحادنا"، بأنه المنطلق لإعمار كل أمريكا ، الشمالية منها والجنوبية . وقال إنه لأمر حسن أن تبقى القارة بيد العرش الإسباني ، إلى أن يصبح"مجتمعنا قويا بما يكفي ليتمكن من التهام القارة قطعةً قطعة"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت