الصفحة 22 من 216

أما ما يتعلق بمعنى الحياة ، فقد تقلص إلى البعد الكمي للثروة أو الأرض أو كنوزها . كانت حياة"الوسترن"و"الغرب الأقصى"ـ ماعدا بعض الاستثناءات ـ تضفي لبوس العظمة على هذه"الملحمة"العنصرية ، وسيادة قانون الأقوى في الحرب التي شنها الجميع ضد الجميع . أما البيوريتانية المسيحية ، فلم تلعب أي دور في العلاقات الاجتماعية القائمة آنذاك إلا دور التبرير.

ويشكل العنف الأكثر دموية والذي يرعاه نفاق ديني ، سمي دائمة في تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها . وقد حمل البيوريتانيون الإنكليز الذين نزلوا أمريكا ، حملوا معهم الاعتقاد الأشد فتكا في تاريخ الإنسانية ، وهو الاعتقاد بفكرة"الشعب المختار"، الذي أعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الأصليين واغتصاب أراضيهم ، وكأنهم أمر إلهي ، اقتداءا بالنموذج التوراتي ، نموذج يشوع حيث أو كل"رب الجنود"لشعبه مهمة ذبح السكان الأصليين في بلاد كنعان والاستيلاء على أراضيهم .

وتماما مثلما فعل الإسبان الذين وصفوا تصفية هنود جنوب القارة ، أنها عملية"تنصير"، فقد استلهم البيوريتانيون الإنكليز سفر يشوع في مطاردتهم للهنود ، وسرقة أراضيهم ، وعمليات"الاستئصال المقدسة"، على غرار ما ورد في التوراة .

كتب أحدهم يقول:"من الجلي أن الله دعى المستعمرين إلى الحرب ، حيث يركن الهنود إلى عددهم وأسلحتهم ، يتربصون الفرص لارتكاب الشر، مثلما فعلت قبائل الأماليين ، والفلسطينيين الذين تحالفوا مع آخرين ضد إسرائيل .."من كتاب ترومان نيلسون: بيوريتانيو ماساشوستس"من مصر إلى أرض الميعاد ـ اليهودية". وغالبا ما يصور"إعلان استقلال الولايات المتحدة"، في 4 تموز 1776 ، أنه تصور مسبق لإعلان"حقوق الإنسان والمواطن"في فرنسا الذي صدر عام 1789 . إلا أن إعلان الإستقلال هذا ، هو في حقيقة الأمر ، مثال مذهل للنفاق الذي توحيه كلمة"الحرية"حسب المفهوم الأمريكي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت