أما في ميدان السلاح ، فقد استمرت صناعته الأكثر ازدهارا في الولايات المتحدة ، وجعل منها القوة الأولى في العالم ، منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى . وقد حملت الحرب العالمية الثانية ، والتي أصبحت الولايات المتحدة بفضها تملك نصف ثروة العالم ، حلا نهائيا للازمة الاقتصادية فيها ، والتي بدأت عام 1929 . كما أدت الحرب الكورية إلى ازدهار اقتصادي جديد . أما مجزرة العراق ، فقد أدت بما رافقها من انتشار من خلال النقل الحي عبر القنوات الفضائية ، إلى صقل سمعة الأسلحة الأمريكية حيث ارتفع الخط البياني للإنتاج بعد انتهاء الحرب بشكل سهمي.
وهناك نتيجة طبيعية أخرى لوحدانية السوق: الفساد .
حدد آلن كوتا منطق هذا النظام:"إن تصاعد وتائر الفساد أمر لا يمكن تجنبه نتيجة انطلاق النشاطات المالية والسمسرة . وبقدر ما تتيح لنا المعلومات عن العمليات المالية من مختلف الأنواع ، على الأخص عمليات الدمج ، والشراء ، والمكتب العام للمشتريات ، التي تسمح بتكوين ثروات ببضع دقائق ، من المستحيل تكوينها من خلال عمل كثيف يستمر حياة كاملة ، فان إغراء البيع والشراء يصبح أمرا لا يمكن مقاومته".
ويضيف:"إن الاقتصاد التجاري سيلقى دعما دائما من هذه السوق الأساسية .. ويلعب الفساد دورا شبيها بالخطة".
وليس هناك كلام أفضل من هذه العبارات: في نظام يباع كل شيء فيه ويشترى ، يتوقف الفساد ، بل وحتى الدعارة ، عن كونهما انحرافات فردية ، ليصبحا قانونين بنيويين في صلب هذا النظام (4) .
والعهر السياسي هو المثال الأكثر فضحا . فالبعض أيد حرب الخليج من أجل حفنة من الدولارات . والبعض برر نزول عشرات الألوف من الجنود الأمريكان إلى أرض مقدسة ومحرمة على كل الكفار ، ودفع نفقاتهم ، أما يلتسين فقد باع بلاده رخيصة ، بعد أن نام على أبواب صندوق النقد الدولي ، الذي أرسل إليه سوروس الشهير ليكون حاميه الكفؤ.