وسوف يقود الأمر ، إذا ما وصل هذا الانحدار منتهاه إلى نهاية الإنسان مما يتصف به أساسا: سمو المقصد مقابل التخلي عن الحتمية الاقتصادية التي يعتبرونها قوانين طبيعية ، تماما مثل الغرائز الفطرية الحيوانية التي تسود البحار وحدها ، حيث يتغذى السمك الكبير بالتهام الأسماك الصغيرة ، أو التي تسود الأرض من خلال الفوضى البيولوجية لمليارات النطف أو الحيوانات المنوية ، لتكوين جنين بالصدفة .
وما تتصف به"وحدانية السوق"في الواقع ، هذه الليبرالية الشمولية ، هو إحتقار حرية الإنسان ، وابتزاه بالتالي عن بعده الذي يتميز به وهو: أنه ليس نتاجا لقوانين الطبيعة ، بل العكس ، إنه قادر على تكوين مشاريع ليست امتدادا بسيطا للماضي ، ولا نتيجة لغرائزه الحيوانية ، أو مصلحته الفردية . لقد بالغ آدم سميث في هذا العزل لللإنسان فكتب يقول:
"إن الخطوط الكبرى لعالم الاقتصاد الحقيقي ، قد رسمت لا وفق خطة شاملة برزت من عقل منظم ، ثم نفذت اختيارا من قبل مجتمع ذكي ، إنما من خلال تراكم عقود لا حصر لها ، رسمها حشد من الأفراد أذعنوا لقوة غريزية ، دون وعي بالهدف الذي سيصلون إليه ."من كتاب أبحاث في الطبيعة وأسباب غنى الأمم" (1) ."
من آدم سميث حتى فريدريك فون هايك مرورا بباستيا وفريدمان ، تكرر رفض مفهوم القصدية (2) .
وقد كتب ميلتون فريدمان في كتابه"حرية الاختيار"1981 يقول: