وربما تكون الصدمة أكثر وحشية لا سيما وان روسيا ، التي تختزن كمية ضخمة من الأسلحة النووية ، قد تحولت إثر تفككها إلى دولة شبيهة تماما باسرائيل: أي جيش يمتلك دولة ، لا دولة تمتلك جيشا .
وفي إطار الفوضى وتفكك الدولة ، اللتين حققهما يلتسين بمساعدة الولايات المتحدة ، لا نستطيع أن نتصور إطلاقا مخرجا آخر للتخلص من الاهانات ومن أشكال التمزق التي تعاني منها البلاد منذ"استعادة الرأسمالية"، إلا الدكتاتورية العسكرية القومية .
ونتصور أنه امر سيئ وجود جيش بلا دولة ، في خدمة بلد توقف عن الوجود بسبب غياب المشروع الجماعي . ولن تستطيع هذه الديكتاتورية العسكرية التي لن تكون نتاج حركة تاريخية ، وإنما انطلاقا من منطق جبري لعلاقات القوى في العالم ، أن تواجه منظورا آخر غير التحالف مع ألمانيا وآسيا المركزية ، بهدف مقاومة التبعية لواشنطن وإسرائيل ، المتمثلة باحتواء السوق الروسية ضمن النظام العالمي الجديد في صيغته الإنحطاطية والمافيوية . ويتوجب على هذا البلد أن يختار بين هذين العالمين ، ولن يعدم التشيع التاريخي للمسيحية الأرثوذكسية ، والقومية الروسية ، من الحصول على الوسائل الازمة لتوجيه هذا الاختيار .
ولم تعد أوروبا حليفا دائما ومؤكدا للولايات المتحدة ، ليس فقط لأن معاهدة مايستريخ جعلت من أوروبا ملحقا تابعا لحلف الأطلسي ، مبدية هذه الايام شرورها الاقتصادية والثقافية ، وإنما لأن انقسام أوروبا على نفسها يظهر أكثر فأكثر .
ويشهد على ذلك حادثان حاليان:
ـ بينما قبلت بريطانيا وفرنسا أن تجعلا من جيشيهما ملحقين بالجيش الأمريكي في العراق ، فقد عارض 80 % من الشعب الألماني التدخل العسكري في هذا البلد .
ـ وفي يوغسلافيا كان الألمان الواجهة للتحالف مع الكروات بينما لم يتخذ البريطانيون والفرنسيون مواقع معارضة للصرب إلا بضغط جرماني ـ أمريكي .