الصفحة 6 من 23

وما زالت المملكة السعودية منذ إعادة تكوينها عام 1925م تطبق شريعة الإسلام، وتنفذ بالفعل آراء ابن عبدالوهاب في قمع البِدع، وعدم الغلو في الصالحين والتبرك بآثارهم، ولكنها أخذت بأساليب ووسائل المدنية الحديثة النافعة، مما يدل على حيوية هذه الدعوة وأصالتها وانطوائها على عناصر الحياة المتجددة ومقومات النمو والازدهار والتقدم.

وجهر ابن عبدالوهاب بدعوته سنة 1143/1730م، فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فكانت دعوته الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله (1) ، وقد وجه اهتمامه لمسألة التوحيد التي هي عماد الإسلام والتي دخلها الفساد لدى كثير من الناس، فالتوحيد أساسه ألا يعبد إلا الله وحده بجميع أنواع العبادة، وهذا هو معنى العبادة، وهذا هو معنى لا إله إلا الله.

فمعنى"لا إله إلا الله": أنه لا يستحق العبادة والتعظيم إلا هو (2) .

وكان توفيقًا إليهًا عجيبًا لابن عبدالوهاب، ذلك التلازم بين الدعوة الجديدة وقيام الدولة الجديدة وقيام الدولة السعودية، فقد ناصره وحماه وتبنى آراءه أمير الدرعية، محمد بن سعود سنة 1160هـ/1744م الذي استطاع إخضاع أكثر جزيرة العرب لسلطته، وسلطة آل سعود. ثم أعاد عبدالعزيز آل سعود توحيدها، وإقامة الدولة السعودية [في أكثر جزيرة العرب في أول الربع الثاني من القرن العشرين (3) باسم المملكة العربية السعودية] .

وقد تم التعاهد بين ابن عبدالوهاب وابن سعود على النصرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصيغة كانت تستعمل بين عرب الجاهلية"الدم بالدم ... والهدم بالهدم"أي دمي دمك، وهدمي هدمك.

(1) الإعلام للزركلي:7/137، الإسلام في القرن العشرين للعقاد:ص 103.

(2) زعماء الإصلاح في العصر الحديث لأحمد أمين:ص 10 وما بعدها.

(3) نظام الإسلام للدكتور وهبه الزحيلي:ص 491، الإسلام في القرن العشرين:ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت