الصفحة 5 من 23

وكان المعلم الثاني الذي أثر في تكوين شخصية ابن عبدالوهاب هو الفقيه السوري الجريء الذي أحسن التعبير عن آراء الحنابلة، وهو تقي الدين أحمد بن تيمية (661 - 728هـ) وتلميذه ابن القيم الجوزيه (691- 751هـ) فقد درس هذا المصلح كتب ابن تيمية في الاعتقاد والفقه، وأمعن في فهمها وآمن بما جاءت به، لاعتقاده أنها تمثل السُنّة النبوية، وأن مذهبه في العقائد هو مذهب جمهور المسلمين، فهو يمنع التقرب بالموتى ولو كانوا من أهل الصلاح والتقوى في حياتهم، وكان مذهبه في الفقه إتباع كتاب الله، وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقامت نواة الدولة السعودية الصغيرة التي تأسست بالتعاون بين ابن عبدالوهاب ومحمد بن سعود في الدرعية، وفيها التحقيق العملي لآراء ابن تيمية فيما يتعلق بزيارة الأضرحة، وقبور الصالحين، بل قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومحاربة البدع بكل قوة، وإحياء السُنّة بالأعمال، حتى عادوا بالإسلام المطَهر إلى سيرته الأولى لدى السلف الصالح الأبرار، دون بدع ولا خرافات، لأن البدع تمزِّق وحدة المسلمين وجماعتهم، وتذهب بجمال دينهم (1) .

(1) ابن حنبل لأبي زهرة: ص 401، وابن تيمية لأبي زهرة أيضًا: ص 530، والعقيدة والشريعة لجولد تسيهر:ص 267، وتاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان:4/19، الكلام والفلسفة للدكتور عادل العوا:ص 49، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي للدكتور محمد البهي:ص 163 وما بعدها، زعماء الإصلاح في العصر الحديث:ص 13، دائرة المعارف لفريد وجدي: 10/869، وجهة العالم الإسلامي للأستاذ مالك بن نبي:ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت