فمن صفات ذاته سبحانه: العلم والإرادة، والحياة والكلام، والقدرة، والسمع والبصر، وإلى جميعها تشير هذه الآية الشريفة {لقد من الله على المؤمنين} . ففي قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب} لا خلاف بين المفسرين أنه القرآن، ولا خلاف أن معلمه للمؤمنين عن الله عز وجل هو الذي من الله على المؤمنين ببعثه رسولًا وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم أبو القاسم المذكور في قوله سبحانه: {محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} والكتاب الذي علمهم أنزله الله تعالى عليه. قال الله عز وجل: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين} .
وفي نزول القرآن الإشارة إلى صفة العلم. قال الله عز وجل: {لكن الله يشهد أنزله بعلمه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدًا} .
ويؤخذ من الآية أيضًا وصف الله عز وجل بالإرادة والمشيئة، لأنه سبحانه لو لم يرد ما بعث هذا الرسول، ولا من.
ويؤخذ منها أيضًا وصف الله عز وجل بالحياة لقوله تعالى: {لقد من الله} ذكر هذا الاسم الشريف دون غيره لعموم صفات الإلهية التي من بعضها الحياة، كما صرح بها وصفًا في قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} .
ويؤخذ منها أيضًا وصف الله عز وجل بالكلام لأن قوله تعالى: {يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب} وهذا بالاتفاق هو القرآن وهو كلام الله المصرح به في قوله تعالى: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} .
ويؤخذ من الآية أيضًا وصف الله عز وجل بالقدرة التي بها بعث هذا الرسول، وأجرى على يديه ما أجرى من تلاوة الآيات، وهداية المؤمنين