الصفحة 61 من 430

فأول الواجبات معرفة رب الأرض والسموات، وهو الله، [لا النظر المؤدي إليها، خلافًا للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، ولا أول جزء من النظر] المؤدي إلى معرفة الله تعالى، ولا قصد النظر المذكور، خلافًا لمن شرط ذلك في أول الواجبات، بل معرفة الله عز وجل أول الواجبات، قال الله عز وجل: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} .

-قيل: هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة-.

وهذا الوجه مأخوذ من قول الله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين} لم يذكر الله عز وجل هنا من أسمائه الحسنى غير الاسم الأعظم الذي هو (الله) لأن عامة الناس في العالم معترفون بأن لهم خالقًا وهو الله، لكثرة استجابة دعائهم إياه من دون الأنام، ومفاجأة الفرج عنهم إذا استغاثوا به عند الحوادث العظام، فهم معترفون له بالإلهية والقدرة لكن يشركون معه غيره، فسبحان الله عما يشركون، وتعالى عما يصفون. قال الله عز وجل: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} .

فذكر سبحانه في هذه الآية الشريفة أشهر أسمائه وهو (الله) المعروف عند المؤمن والكافر، والبر والفاجر، لما ذكرهم نعمته على المؤمنين ببعثة رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ليعرف المؤمن والكافر والخاص والعام أن خالقهم المعترفون له بالإلهية وهو (الله) هو الذي من ببعثة هذا الرسول، ليكون أبلغ في تذكيرهم بهذه النعمة، وأجلب لإيمانهم ودخولهم في هذه الأمة.

وأيضًا معرفة بعثة الرسل تتوقف على معرفة من أرسلهم، فيستدعي ذلك معرفة الصانع خالق الخلق وباعث الرسل، وهو الله عز وجل الموجود الحق والإله الصدق الواحد الأحد الفرد الصمد. لم يلد ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت