ولما ذكر الإمام الجليل الزاهد أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم ابن الخطاب الخطابي البستي الشافعي في كتابه (( الغنية عن الكلام ) )ظهور ما ظهر من مقالات أهل الكلام وخوض الخائضين فيها قال: ثم إني تدبرت هذا الشأن فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل ذكاء وذهن، ويوهمه: أنه إن رضي من علمه ومذهبه بظاهر من السنة، واقتصر على واضح بيان منها، كان أسوة العامة، وعد واحدًا من عدد الجمهور والكافة، وأنه قد ضل فهمه واضمحل لطفه وذهنه، فحركهم بذلك على التنطع في النظر، والتبدع لمخالفة السنة والأثر، ليبينوا بذلك عن طبقة الدهماء، ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء، فاختدعهم بهذه المقدمة، حتى استزلهم عن واضح المحجة، وأورطهم في شبهاتٍ تعلقوا بزخارفها، وتاهوا عن حقائقها،