هي أصولها، وهي: الكتاب والسنة والإجماع.
فمأخذ الكتاب والسنة: من قوله تعالى: {ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} فالكتاب: القرآن، والحكمة: السنة.
ومأخذ الإجماع: من مفهوم قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} والمؤمنون هنا هم أمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا أجمعوا بعده على أمر لم يأت فيه نص لم تجز مخالفتهم، كما ذكرهم الله تعالى في قوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين} وهم الذين ذكرهم الله تعالى في هذه الآية {لقد من الله على المؤمنين} . والرسول المذكور في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المذكور في هذه الآية {إذ بعث فيهم رسولًا} .
وأيضًا: يؤخذ الإجماع من مفهوم قوله تعالى {ويزكيهم} لأن الأمة حصلت لهم التزكية، وأشير إليها في آياتٍ، منها قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ومنها قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} أي: عدولًا خيارًا، واتفاق عدول الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في كل عصر: إجماعٌ.
وهذه الثلاثة -الكتاب والسنة والإجماع- هي الأدلة فقط عند إمام الحرمين أبي المعالي عبد الله بن محمد بن يوسف الجويني رحمة الله عليه، لأن الأدلة عنده لا تتناول إلا القطعي، فلا يكون الدليل إلا قطعيًا، والإجماع حجته قطعية عند الأكثرين، لكن إمام الحرمين جعل القياس -الذي هو في المصطلح- مساواة فرعٍ لأصلٍ في علةٍ جامعة- داخلًا مع الثلاثة في الاحتجاج، لقيام القاطع على العمل به.
وكذلك أبو حامد الغزالي عنده أيضًا الأدلة الثلاثة فقط، وجعل القياس داخلًا من وجهٍ غير الوجه السابق، لأنه من طرق الاستثمار، فإنه