الصفحة 254 من 430

للحديث، حكاه أبو نصر الجوهري.

وأما معنى الحديث اصطلاحًا: فالأقرب أنه: نقل ما حدث من النبي صلى الله عليه وسلم قولًا له أو فعلًا، وبمعنى نقل ذلك الخبر والأثر، ولهذا استعمل الجمهور الحديث والخبر والأثر بمعنى واحد.

وناقل ذلك: هو الوسائط التي اعتبارها أحد الأطراف التي يتعلق بها النظر في الكلام.

وللوسائط شروط: أحدها: العدالة، بإجماع أهل العلم، كما حكاه أبو بكر الخطيب في (( الكفاية ) )على أنه لا يقبل إلا خبر العدل.

وأول شروط العدالة: الإسلام، وأجل الأخبار أخبار الدين، ومعظمها الكتاب والسنة، وناقلوهما هم الوسائط.

ومأخذ ذلك من مفهوم هذه الآية الشريفة، لأنها وصلت إلينا مع جملة القرآن -ولله الحمد- بالإسناد الصحيح المتواتر المجمع عليه بنقل الوسائط الثقات الضابطين، عن أمثالهم كذلك، حتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن عن جبريل عليه الصلاة والسلام، عن رب العالمين عز وجل، قال الله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته} وهي القرآن، تلقاه منه المؤمنون حين تلاه عليهم، وهم الصحابة خير القرون، وأخذه عنهم التابعون، وهلم جرًا، حتى انتهى علم ذلك إلينا، وحصلت بركاته لدينا، وفاضت أنواره علينا.

وأعلى الوسائط في ذلك: الصحابة رضي الله عنهم، وتعريف الصحابي فيه أقوالٌ، أجمعها: أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت