ومن لطائف سنده: رواية الأقران عن أقرانهم، وهو على ثلاثة أجناس، منها المدبج: رواية كل من القرين عن الآخر، لأن ابن السراج سمعه من لفظ أبي إسحاق الحبال، حدثه به عن أبي نصر الوائلي، وسمعه ابن الحبال بقراءته على ابن السراج عن أبي نصر.
ومن لطائف السند أيضًا: أنه يدخل في نوع من أنواع الحديث، وهو أن يأتي نسب رجل يقرأ من آخره كما يقرأ من أوله لا يتغير نطقًا ولا خطًا، لكن لم يذكره أحد في الأنواع، ولا أفرد بالتأليف فيما أداه إلي السماع، مع أن الحافظ أبا موسى المديني صنف أنواعًا لطائف في الأسانيد منها: المتفق من الأسماء على نسقٍ، ولم يعرج على هذا النوع الذي ذكرته، وقد لقبته: ذكر من له نسب يستقيم إذا انقلب، ووقع منه في هذا السند رجلان: أحدهما: أبو محمد ابن السراج فهو جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر.
والثاني: الراوي عنه، وهو أبو طاهر الأصبهاني أحمد بن محمد بن أحمد.
وقد وقع لي عدةٌ صالحةٌ من هذا النوع، فمن المتقدمين: الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي صحابي ابن صحابي، ولد بالحبشة، ومات أبوه بها مهاجرًا، وسعيد بن العاصي أبي أحيحة بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس الأموي المدني، كان من أشراف قريش وأجوادهم وفصحائهم، وأحد من كتب المصاحف لعثمان، كان يقال له: عكة العسل، له صحبة وروايةٌ مرسلة، ولي الكوفة، وافتتح طبرستان، وقيل: وجرجان أيضًا، وولي المدينة زمن معاوية.
ووقع لي من هذا أيضًا عدة من شيوخنا، منهم: محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد بن محمد بن الغلفي، حدثنا عن العفيف إسحاق الآمدي، وأحمد بن الشحنة أبي طالب. ومنهم: أحمد