وفي إنزال القرآن جملةً واحدة إلى سماء الدنيا، ثم في إنزاله مفرقًا -كما تقدم-: تعظيمٌ لأمر القرآن وأمر من أنزل عليه ذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب، المنزل على خاتم النبيين، لأشرف الأمم، قد قربه الله إليهم لينزله عليهم، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم مفرقًا بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملةً كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله تعالى باين بينه وبينها فجمع لنبينا صلى الله عليه وسلم الأمرين: إنزاله جملةً، ثم إنزاله مفرقًا.
وفيه أيضًا إشارة إلى زيادة شرف لنبينا صلى الله عليه وسلم ، لأن كل رسول أنزل الله عليه كتابه جملةً واحدة، كما أنزل القرآن جملةً واحدة إلى سماء الدنيا، فشارك نبينا صلى الله عليه وسلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وامتاز عليهم بإنزال القرآن أيضًا عليه مفرقًا.
ونزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا: هل كان بعد ظهور نبوة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، أم قبل بعثته؟ يحتمل كلًا من الأمرين، والظاهر أنه قبلها، ومن فائدته: إعلام الملائكة بقرب ظهور الأمة المحمدية، وإرسال نبيهم خاتم الأنبياء الذي ينزل عليه هذا القرآن، كما