بغير تسلسل.
وهذا أحد وجوه الكلام على الحديث.
والكلام عليه يرجع إلى أمرين: أحدهما يتعلق بالإسناد، والثاني بالمتن.
فالأول: الإسناد -ويقال السند- وهو لغةً في أحد معانيه: ما ارتفع في قبل جبل أو وادٍ. ومصطلحًا: هو الإخبار عن طريق المتن. ومذهب الجمهور أنه لا فرق بين الإسناد والسند، وقيل: السند -كما تقدم- الإخبار عن طريق المتن، والإسناد: رفع الحديث إلى قائله.
ويتعلق بالسند نيفٌ وأربعون نوعًا من أنواع علوم الحديث، منها هذا النوع، وهو المسلسل: مأخوذ من تسلسل الشيء إذا اتصل بعضه ببعض على صفة واحدة، كسلسلة الحديد وسلسلة الرمل. وفي المصطلح: المسلسل ما كان إسناده على صيغة واحدة إلى منتهاه، وتارة يأتي كاملًا، وتارة مقطوع الأول، وتارة مقطوع الوسط، وتارة مقطوع الآخر.
والمسلسل كثير الأنواع، منها التسلسل بقول الراوي عمن روى عنه: وهو أول حديث سمعته منه، كهذا الحديث، ويسمى المسلسل بالأولية، لكنه مقطوع الأول، كما هو المشهور في تسلسله إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم أنه أول حديث سمعه من سفيان.
والتسلسل بزيادة على ذلك لا يصح، سواء قل: كرواية أبي عاصم عبد الله بن محمد الشعيري، أو كثر: كرواية أبي نصر محمد بن طاهر