الصفحة 34 من 114

وأما الملك فيأتي الكلام عليه, وذلك أن قوله: (مالك يوم الدين) وفي القراءة الأخرى (ملك يوم الدين) فمعناه عند جميه المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله: (ومآ أدراك مايوم الدين * ثم مآ ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئٍذ لله) (سورة الأنفطار, الآيات: 17 - 19) .

فمن عرف تفسير هذه الآية, وعرف تخصيص الملك بذلك اليوم, مع أنه سبحانه مالك كل شئ ذلك اليوم وغيره, عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها, وبسبب الجهل بها دخل النار من دخلها,

فتأمل ما ذكرت لك ساعة بعد ساعة, ويومًا بعد يوم وشهرًا بعد شهر, وسنة بعد سنة لعلك أن تعرف ملة أبيك إبرهيم ودين نبيك فتحشر معهما, ولا تصد عن الحوض يوم الدين, كما يصد عنه من صد عن طريقهما , ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة, ولا تزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم في الدنيا من زل, فعليك بإدامة دعاء الفاتحة مع حضور القلب وخوف وتضرع.

وأما قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) فالعبادة كمال المحبة وكمال الخضوع, والخوف والذل, وقدم المفعول وهو إياك, كرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك, ولا نتوكل إلا عليك, وهذا هو كمال الطاعة, والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين, فالأول التبرؤ من الشرك, والثاني التبرؤ من الحول والقوة فقوله: (إياك نعبد) أي إياك نوحد, ومعناه أنك تعاهد ربك أن لا تشرك في عبادته أحدًا, لا ملكًا ولا نبيًا ولا غيرهما, كما قال للصحابة: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبين أربابًا أيامركم بالكفر بعذ إذ أنتم مسلمون) (سورة آل عمران, الآية: 80) ,

وقوله: (وإياك نستعين) هذا فيه أمران أحدهما سؤال الإعانة من الله وهو التوكل والتبرئ من الحول والقوة. وأيضًا طلب الإعانة من الله كما مر أنها من نصف العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت