وأما قوله: (لله رب العالمين) فالله علم على ربنا تبارك وتعالى, ومعناه: الإله أي المعبود لقوله: (وهو الله في السموت وفي الأرض) (سورة الأنعام, الآية: 3) , أي المعبود في السموات والمعبود في الأرض: (إن كل من في السموت والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدًا) (سورة مريم, الآية: 93) , وأما الرب فعناه المالك المتصرف, وأما (العالمين) فهو اسم لكل ماسوى الله تبارك وتعالى فكل ماسواه من ملك ونبي وإنسي وجني وغير ذلك مربوب مقهور يتصرف فيه, فقير محتاج كلهم صامدون إلى واحد لاشريك له في الدين, وهو الغني الصمد, وذكر بعد ذلك (مالك يوم الدين) وفي قراءة أخرى (ملك يوم الدين) فذكر في أول هذه السورة التي هي أول المصحف الألوهية والربوبية والملك, كما ذكره في آخر سورة من المصحف (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس) (, الآيات: 1-3) .
وأما الرب فمعناه المالك المتصرف, فالله تعالى مالك كل شئ وهو المتصرف فيه, وهذا حق, ولكن أقر به عباد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما ذكر الله عنهم في القرآن في غير موضع كقوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصر ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فيسقولون الله قل أفلا تتقون) (سورة يونس, الآية: 31) .
فمن دعا في تفريج كربته وقضاء حاجته, ثم دعا مخلوقًا في ذلك خصوصًا إن اقترن بدعائه نسبة نفسه إلى عبوديته مثل قوله في دعائه (فلان عبدك) أو قول (عبد علي) أو (عبد النبي أو الزبير) فقد أقر له بالربوبية, وفي دعائه عليًا أو الزبير بدعائه الله تبارك وتعالى وإقراره له بالعبودية, ليأتي له بخير أو ليصرف عنه شرًا مع تسمية نفسه عبدًا له, قد أقر له الربوبية, ولم يقر لله رب العالمين كلهم بل جحد بعض ربوبيته, .