اعلم أيها الحبيب، وكن على يقين جازم بأن الحياة في هذا الدنيا موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتى نهايتها حتمًا لابد ، فيموت الصالحون .. ويموت الطالحون .. يموت المجاهدون .. ويموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة .. ويموت المستذلون للعبيد .. يموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل ، والجبناء الحريصون على الحياة بأى ثمن .. الكل يموت .
قال الله جل وعلا: { كُل مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } .
إنها الحقيقة التى شرب كأسها تباعًا الأنبياء والمرسلون بل والعصاة والطائعون !!
إنها الحقيقة التى تذكرنا كل لحظة من لحظات الزمن بقول الحى الذى لا يموت: { لا إِلَه إِلا هُو كُلُّ شَئٍ هَالِكُ إِلا وَجْهُه } . [ القصص: 88 ] .
أيها الحبيب تذكر هذه الحقيقة ولا تتغافل عنها إذ أن النبى أمرنا أن نكثر من ذكرها كما في الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( أكثروا من ذكر هادم اللَّذات( الموت ) )).
إنها الحقيقة التى سماها الله في قرآنه بالحق فقال جل وعلا: { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } [ ق: 19،21]
إن للموت لسكرات ... هل علمت إن هذه الكلمات قالها حبيب رب الأرض والسموات وهو يحتضر على فراش الموت ؟