يقول ابن القيم رحمه الله:"تخلل الفترات للعُبَّاد أمر لا بد منه فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرَّم رُجي له أن يعود خيرًا مما كان", ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) . . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه. ولقد بكى ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فَسُئلَ عن ذلك فقال:"إنما أبكي لأنه أصابني في حال فترة ولم يصبني في حال اجتهاد"."
الليلة رمضان !
ها قد تجلى هلال رمضان ، وتصايح المسلمون: الليلة صيام ، بارك الله لكم في الشهر ، ولا حرمكم عظيم الأجر .
الصوم نموذج لعبادات الإسلام تتجلى فيه عقائده ومعاقده وأصوله .
الإيمان بالله تعالى وكمالاته ، والإقرار بالعبودية له يتحقق بالإمساك عن مفسدات الصوم سرًا وعلانية ، فالصائم يؤمن بربه ويراقبه حتى في دخيلة قلبه ، ولو أمسك دون نية وقصد لما كان صائمًا ، ولو نوى أنه مفطر نية قاطعة جازمة لكان مفسدًا لصومه .
وهذا يربي المؤمن على مراقبة الله تعالى واستحضار مشاهدته للعبد في كل أحواله وتقلباته ومعاصيه وطاعاته ، فيولد لديه إقبالًا على الطاعة ونشاطًا فيها ، وانكفافًا عن المعصية وحياءً من مقارفتها وهو بمرأى ومسمع من ربه الذي يؤمن به ويخافه ويرجوه .
والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم يتمثل في التزام الصوم الشرعي وفق ماجاء به النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم توقيتًا وبدءًا وانتهاءً وأحكامًا وآدابًا .