فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

متى تنتهي إسرائيل؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فما من مسلم إلا وهو يعلم أن الله على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء عليم، وأنه علام الغيوب، وأن علم البشر مهما بلغ فإنه لا يساوي شيئا أمام علم الله تعالى، فهو - جل وعلا - يعلم ما كان في الماضي، وما يكون في الحاضر، وما لم يكن لو كان في المستقبل، ويعلم كيف سيكون هذا الذي لم يكن بعد، ومن جحد ذلك أو شك فيه فليس بمسلم.

وعلوم المخلوقين مهما بلغت ما هي إلا جزء يسيير من علم الله تعالى، علمهم إياه كما قال سبحانه: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيل} (الإسراء: 85) . وقال سبحانه: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 239) ، وقال سبحانه: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 4 - 5) .

والأصل أن الله خلقنا لا نعلم شيئا لولا أن الله علمنا ورزقنا وسائل تحصيل العلم، وهي: الأسماع التي تسمع العلم، والأبصار التي تبصره، والعقول التي تدركه وتفهمه، ولو قدر أن إنسانا ولد بلا عقل، ولا سمع، ولا بصر، لما استطاع أن يعلم شيئا، ولكان من الجاهلين، وإذا كان ببصر وسمع ولا عقل له تضائل علمه، وكان محدودا جدا كعلم البهيمة التي تعلم الطعام والشراب، وتميز بينه وبين غيره، ولكنها لا تدرك ما يدرك البشر من علوم، وأكبر حيوان على وجه الأرض لا يدرك من المعارف ما يدركه طفل صغير.

فالسمع والأبصار، والعقول، هي وسائل تحصيل العلوم، ويكون علم الإنسان بحسب توافرها كلها وقوتها وحدتها، وكلما ضعفت ضعف تحصيل العلوم، وإذا فقد شيء منها بالكلية فقد بقدره شيء من العلوم والمعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت