الصفحة 197 من 713

هي الثّغر صان الله من أهلت به ... وما خير ثغرٍ لا يكون برودًا؟! وقال ابن سعيد عندما أجرى ذكر قرية نارجة - وهي قريةٌ كبيرةٌ تضاهي المدن، قد أحدقت بها البساتين، ولها نهرٌ يفتن الناظرين، وهي من أعمال مالقة: إنّه اجتاز مرة عليها مع والده أبي عمران موسى، وكان ذلك زمان صباغة (1) الحرير عندهم، وقد ضربوا في بطن الوادي بين مقطعاته خيمًا، وبعضهم يشرب وبعضهم يغني ويطرب، وسألوا: بم يعرف ذلك الموضع؟ فقالوا: الطراز، فقال والدي: اسم طابق مسمّاه، ولفظ وافق معناه،

وقد وجدت مكان القول ذا سعةٍ ... فإن وجدت لسانًا قائلًا فقل ثم قال أجز: بنارجةٍ حيث الطراز المنمنم

فقلت: أقم فوق نهرٍ ثغره يتبسّم

فقال: وسمعك نحو الهاتفات فإنّها

فقلت: لما أبصرت من بهجة تترنّم

فقال: أيا جنّة الفردوس لست بآدمٍ

فقلت: فلا يك حظّي من جناك التندّم

فقال: يعزّ علينا أن نزورك مثل ما

فقلت: يزور خيالٌ من سليمى مسلّم

فقال: فلو أنني أعطى الخيار لما عدت

فقلت: محلّك لي عينٌ بمرآك تنعم

فقال: بحيث الصّبا والطّلّ من نفثاتها

(1) ك: صناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت