الصفحة 64 من 376

والمعنى الثانى أكثر اِحتمالا وترجيحا ، وموافقة لصحيح المعقول وصريح المنقول ، ومانعا لتشتت الذهن والفكر . فقد أتاهم عيسى النبىّ - عليه السلام - باسم الله وأظهره وبينه لهم كما سبق إثباته . وبعد أن خرج المسيح - عليه السلام - من المدينة نظر إليها وإلى أهلها وقال:"يا أورشليم .. يا أورشليم .. يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها . كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فلم تريدوا . ها إنَّ بيتكم يترك لكم خرابا . فإنى أقول لكم: إنكم لن ترونى من الآن حتى تقولوا: مبارك الآتى باسم الرب". وهذا النصّ يتكلم عن المستقبل سواء كان قريبا أو بعيدا .

فقوله - عليه السلام -"لن ترونى من الآن"يفيد بأنهم لن يرونه من بعد خروجه من المدينة لا في هذا اليوم ولا في الأيام التالية ، وإتيانه بـ لن يفيد منع الرؤية على التأبيد أى لن يرونه أبدا منذ تلك اللحظة كما جاء في نصّ لوقا من نسخة كتاب الحياة . وهذا النصّ الخطير جدا يهدم كل ما قيل عن رؤيته والقبض عليه في مساء ذلك اليوم أو الأيام التالية . ولذلك لم يتناوله غالبية الشراح في شروحهم للأناجيل . ومن حاول منهم الكلام عنه أحاله إلى آخر الزمان وقال بأنَّ النصّ نبوءة مسِّيَّانية بالمجيىء الثانى للمسيح ..!!

ومرجع ذلك كله هو الاعتقاد بأنَّ ذلك الآتى باسم الله هو المسيح - عليه السلام - . فحاروا وداروا ولم يعترفوا بأنَّ هناك آت آخر باسم الله من بعد المسيح - عليه السلام - . مع أنَّ هناك نصوصا كثيرة تتكلم عن وجود آت آخر . فهاهم تلاميذ نبىّ الله يحيى بن زكريا عليهما السلام يذهبون إلى المسيح - عليه السلام - ويقولون له"أأنت هو الآت .!؟" ( لوقا 7: 19 ) ولم يقل لهم المسيح - عليه السلام - أنه هو ، وإنما أشار إلى المعجزات التى أجراها الله على يديه ليعلموا أنه هو المسيح وليس ذلك الآتِ باسم الله . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت