قلت جمال: فالصديق والكذاب في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هما العظيم والأصغر في قول المسيح - عليه السلام - . وهناك أناس ذكروا بأسمائهم وأنسابهم وألقابهم في الملأ الأعلى جاءت بهم الآثار في التراث الإسلامى ، مثل الصحابى الجليل أبىّ بن كعب الذى ذكر اسمه ونسبه في الملأ الأعلى ( راجع فتح البارى ج 7 مناقب أبىّ ابن كعب ) . ومثل الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان الذى يدعى في الملأ الأعلى بذى النورين .
وفى كتب التفسير وردت قصة طريفة في أسباب نزول قوله تعالى { وَلأمَة مُؤمِنة خير من مُشركة ولو أعجبتكم } . وهى أنَّ حذيفة بن اليمان كانت له أمَة سوداء ذات دمامة . فعندما نزلت الآية قال حذيفة لأمته: يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك ودمامتك وأنزل الله تعالى ذكرك في كتابه ثم أعتقها وتزوجها بعد ذلك .
والنصوص الإسلامية كثيرة في إثبات أنَّ هناك الكثيرين من الأتقياء والصالحين يُذكرون في الملأ الأعلى بأفضل الصفات . بل نجد تحديدا أنَّ الأئمة المسلمون قد رووا عن المسيح - عليه السلام - أنه قال:"من علِمَ وعمِلَ وعلَّمَ يدعى في الملكوت ـ الملأ الأعلى ـ عظيما"
وتكفى القارىء المسلم تلك الجرعة المختصرة ليعلم أنَّ من معانى كلمة ملكوت"الملأ الأعلى". ويكفى القارىء المسيحى قول المسيح - عليه السلام - اضافة إلى التحليل اللغوى للكلمة .
ثالثا: ملكوت الله بمعنى عجائب الله في الكون .
جاء عن المسيح - عليه السلام - في كل من ( متى 13: 11 ؛ مرقس 4: 11 ) أنه قال: