وبمثل ذلك المعنى قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضى الله عنه .
... قلت جمال: وملكوت السماوات في النصّ السابق كناية عن الملأ الأعلى عالم الملائكة والروح ، عالم السماوات . فمن تمسك بالناموس كاملا أى بالتوراة والإنجيل ووصاياهما وبما جاء به الأنبياء وعمل به وعلَّمَ ، فهذا يُدعى عظيما في الملأ الأعلى بين الملائكة . ومن نقض وصايا الناموس وبما جاء به الأنبياء ثم عَلَّمَ بهذا فإنه يُدعى الأصغر ـ أى القليل الشأن أو الأحقر ـ بين الملأ الأعلى .
ومن فراسة المسيح - عليه السلام - وتوقعه بما سيحدث من بعده أنه وَصَفَ الذى سينقض وصايا الناموس وبما جاء به الأنبياء من قبله ، ويقوم بنشر تعليمه هذا بين الناس أنه سيدعى الأصغر ( the little ) . وقد تحقق ذلك الأمر على يد بولس الطرسوسى الرومانى الجنسية صاحب اللقب اليونانى الذى ترجمته الأصغر ( the little ) ..!!
جاء في الحديث القدسى المشهور أنَّ الله سبحانه وتعالى قال:"وإذا ذكرنى ـ عبدى ـ في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه". وأفضل الذكر تلاوة كتبه والعمل بوصاياه وبث ذلك العلم بين الناس . فهذا يُدعى في الملأ الأعلى عظيما كما قال المسيح - عليه السلام - . وجاء أيضا في الحديث الشريف أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"عليكم بالصدق ، فإنَّ الصدق يهدى إلى البر وإنَّ البر يهدى إلى الجنة . وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا . وإنَّ الكذب يهدى إلى الفجور . وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا". قال الحافظ بن حجر في الفتح:"المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى".