وحيث أنَّ القوم مغرمون باللغة اليونانية ، فحسبنا هذا المعنى المأخوذ من لغة الوحى البولسى للدلالة على اختلاف المسيحين ..!! فالمسيح التاريخى والبارقليط الذى سيأتى من بعده من نفس النوع والجنس ، خلاف المسيح التاريخى ومسيح بولس الجنِّىّ فهما من نوعين مختلفين .
وعلماء المسيحية لهم عبارات تفرق بين المسيحين ، فإذا أرادوا الكلام عن المسيح التاريخى ـ المسيح الحق ـ قالوا عنه المسيح حسب الجسد وإن تكلموا عن مسيح بولس يقولون عنه المسيح حسب الروح ..!!
والقارىء العادى أو صاحب النظر العابر لن يعرف الفرق في المعنى ولن يعلم أن هناك مسيحين مختلفين .. !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. راجع ذلك المعنى في كتاب: Expository Dictionary of Bible words page 578.
ونعود سريعا إلى بحثنا عن الإنجيل: سبق الكلام عن الكتاب الذى كان بيد المسيح ( أبَّان فترة بعثته وقبل حادثة الصلب فوجدناه يحتوى على كتابين هما: كتاب موسى المعروف بالناموس وكتاب الإنجيل الذى أوتيه المسيح ( من إلهه وربه .
... وكان ( معلما للتوراة والإنجيل معًا . مقيما لأحكامهما معًا ، وعلى ذلك المنهج كان تلاميذه وحواريوه من بعده . وكانت دعائم دعوته ( قائمة على التوبة والرجوع إلى الله . ثم الإيمان بالإنجيل الذى معه ، ثم البشارة بالبارقليط وملكوت الله . مع التمسك بأحكام الناموس .
... أمَّا عن بولس فكان ينادى بإنجيل آخر يتركز حول شخص إلهى أسلمه شعبه إلى السلطات الرومانية متهمين إياه بالضلال . فيرفعونه على خشبة الصليب ويقتلونه كمجرم . ويقول بولس: إنَّ هذا المصلوب الذى لم ينزل من على الصلب لكى يخلص نفسه من الموت ، هو نفسه المُخلِّص العظيم رب العالمين الذى خلَّصَ البشر جميعا من خطيئة آدم ..!!
... وبظهور ذلك المسيح البولسى انتهت أحكام الناموس وأصبح الناس في عهد النعمة حيث لا قيود شرعية ولا حلال ولا حرام ولا ختان للذكور ..!!