وقبل إثبات هذه المفارقات يجب التنويه على أنَّ المسيح الذى أتكلم عنه هو المسيح التاريخى عيسى بن مريم ( عبد الله ورسوله إلى بنى إسرائيل والذى قامت الشهادات التاريخية والبراهين العقلية على إثبات وجوده وبعثته إلى قومه في فلسطين . أمَّا المسيح الذى يتكلم عنه بولس في إنجيله فهو مسيح آخر باعترافه في رسالته إلى أهل رومية( 7: 4 ـ 6 ) "إذا يا إخوتى أنتم أيضا قد مُتُّم للناموس بجسد المسيح ـ المسيح التاريخى ـ لكى تصيروا لآخر ـ مسيح بولس ـ للذى قد أقيم من الأموات لنثمر للرب . لأنه لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا التى بالناموس تعمل في أعضائنا لكى نثمر للموت وأمَّا الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذى كنا ممسكين فيه ـ المسيح التاريخى ـ حتى نعبد بجدة الروح لا بعتق الحرف" ( فانديك ط1977) .
وفى الترجمات الإنجليزية نجد على سبيل المثال نصّ RSV ) ):
وفى الحقيقة وبالبراهين القاطعة من داخل نصوص الأناجيل الأربعة لا توجد شهادة قاطعة في محكمة التاريخ تثبت وقوع عملية الصلب يقينا على المسيح بن مريم ( .
ويلاحظ أنَّ الكلمة اليونانية المترجمة إلى كلمة"آخر"هى ( ? ) التى تنطق في اليونانية هتيروس وهى بمعنى آخر ولكن ليس من نفس النوع . فهو آخر من نوع مختلف (1) . وهذه اللفظة اليونانية تذكرنا بلفظة أخرى استخدمها المسيح ( في بشارته بالبارقليط الذى سيأتى من بعده ، إنها لفظة( ? ) والتى تنطق في الإنجليزية ( allos ) وهى أيضا بمعنى آخر ولكن من نفس النوع والجنس .