ورغم ذلك الوضوح في المعنى إلا أنَّ القوم قد فرطوا في إنجيل الملكوت هذا ولم يصل إلينا ولم يتعرف عليه الأتباع إلى الآن . فالأناجيل الأربعة ( متى ومرقس ولوقا ويوحنا ) لم يعرفها المسيح ( وليس فيها سوى شذرات عطرة من سيرته ( .
وليت الأمر اقتصر على ذلك فقد تم استبدال عبارة إنجيل الملكوت الثابتة في الأصول اليونانية بعبارة بشارة الملكوت في الترجمات العربية المعاصرة . وذلك حتى لا يفطن القارئ الباحث إلى المعنى الصحيح المراد فهمه من النصّ . وربما يفطن فيسأل ويبحث عن إنجيل الملكوت هذا الذى كان مع المسيح ..؟ وتلك مسألة محرجة للقوم لأنهم يقولون بأنَّ المسيح لم يترك لهم شيئا مكتوبا أو غير مكتوب يسمى إنجيل .
علما بأنه قد تم حذف كلمة إنجيل في نصّ إنجيل متى ( 4: 23 ، 9: 35 ) واستبدلت بكلمة بشارة في جميع الترجمات العربية المعاصرة باستثناء نسخة الكاثوليك العربية ( ط 1993) حيث أُثبتت كلمة إنجيل في نصّ متى ( 4: 23 ) . ثم حُذِفت في متى ( 9: 35 ) من نفس النسخة مع أنَّ النصين متشابهان مكرران ..!!
رابعا .. أناجيل المنتسبين إلى المسيح
من بعد انتهاء بعثته (
إنجيل بولس والأناجيل الأخرى:
ويعد مرجعنا عن إنجيل بولس والأناجيل الأخرى هو رسائل بولس التى كتبها بخط يده ، واعترف فيها بأنَّ له إنجيلا كما كان للمسيح إنجيل . ويفرِّقُ بينهما بقوله إنجيل المسيح وبقوله إنجيلى وإن حاول كثيرون من مترجمى الرسائل طمس تلك الحقيقة ..!!
وقبل الدخول مباشرة في بحثنا أذكر للقارئ المتفهم للأمور نبذة قصيرة عن بولس ورسائله: اسمه العبرى شاول ومعناه سائل (( asked for وهو يعادل الاسم الآرامى العربى ساول أو سائل بقانون التبادل بين الهمزة والواو في مجموعة اللغات السامية . وحيث أنه كان مواطنا رومانيا وُلِدَ ونشأ خارج أرض فلسطين فقد كان له لقبا عُرِفَ به بين مواطنيه وهو الصغير أو الأصغر بمعنى الأحقر والأقل شأنا ..!!