... وقد أفاد العلامة جيروم ـ القرن الرابع الميلاد ـ أنَّ النسَخ الأصلية التى كتبها متى الإنجيلى في أورشليم ـ القدس ـ لا تزال موجودة في فلسطين وهى مكتوبة باللغة العبرانية ـ يقصد الآرامية ـ ثم أضاف بقوله أنَّ متى الإنجيلى كان ينقل فقرات العهد القديم من النسخة المعمول بها في فلسطين ـ المعروفة بالترجوم الفلسطينى ـ ولا ينقل من النسخة اليونانية السبعينية (1) . وهذا يدل على جهله باليونانية مع أنَّ إنجيله كان موجها إلى المسيحيين اليونان وليس إلى نصارى فلسطين .
... 2 .. أمثلة من أقوال المسيح - عليه السلام - .
إنَّ المتدبر في أقوال المسيح - عليه السلام - سيجد أن معظم كلماته - عليه السلام - فيها النبرة الآرامية العربية التى نتكلمها في حياتنا اليومية إلى الآن . ففى الأصل اليونانى لإنجيل مرقس ( 5: 41 ) حين قام المسيح - عليه السلام - بإنقاذ حياة الفتاة المسماة طلية (1) أمسك بيدها قائلا لها:"طليتا قومى"وهذا القول يشابه تماما قولنا"فلانة قومى". فإن علمنا أنَّ الفتاة تدعى طلية ( والاسم طلية مأخوذ من كلمة الطل أى المطر الخفيف ) وأنَّ الألف الممدودة في آخر الكلمة طليتا تعنى حرف النداء يا . فإنَّ معنى عبارة المسيح هو"يا طلية قومى". وتلك جملة عربية مائة في المائة لا تحتاج إلى ترجمة لها عند سماعنا لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) .. نقلا عن كتاب ( The Sacred Name v1 page135 )
وهناك مثل آخر في إنجيل مرقس أيضا ( 7: 34 ) اليونانى ، وهو قول المسيح - عليه السلام - لعين الأعمى"اتفتح"يريد أن تنفتح عيناه . إنها عبارة عربية أيضا مائة في المائة صيغة أمر من الفعل فتح ولكن بالمعنى العامى في لساننا الذى نتكلمه حتى الآن .