وهذا النصّ يفيد بأنَّ كاتب الإنجيل يعتقد بأنَّ يسوع كان مسيحا أثناء بعثته وقبل موته وقيامته . والأمر المُحيِّر هو طلب المسيح من تلاميذه حينذاك ألا يعلنوا بين الناس أنَّه المسيح . وهو ما يعرف بمسمى السِّرّ المسيحانى .
وهذا السِّر يفتح الباب لدراسة الإجابة عن سؤال البحث ، وهو كيف صار يسوع مسيحا . هل بعد موته وانتهاء بعثته كما قال بطرس عند لوقا أم أثناء بعثته وقبل موته كما قال مرقس ..!؟
... 3 ـ صار يسوع مسيحا عند تعميده: وهذا تقرير كاتب إنجيل مرقس عندما تيقن أنَّ المسيحيين قد اعترفوا بأنَّ يسوع هو المسيح . فقال بأنَّ ذلك الحدث وقع أثنا التعميد على يد يوحنا المعمدان . فحين خرج يسوع من الماء انفتحت السماء وهبط عليه الروح في صورة حمامة:"أنت ابنى الحبيب بك سُررت كل السرور" ( مرقس 1: 11 ) .
وهذه القصة في مفهوم اللاهوت المسيحى القديم كانت تعرف بـ ( adoption theory ) أى نظرية اتخاذ يسوع ولدا ، وبمعنى آخر مسيحانية يسوع أى اتخاذ يسوع لقب المسيح . وفى أناجيل نجع حمادى نجدها تقرر هبوط المسيح على يسوع ليصبح يسوع المسيح . فكلمة مسيح هنا تعادل معنى البنوة لله ( تعالى الله عمَّا يقولون علوا كبيرا ) . فالمسيح كائن إلهى نزل وحلَّ في يسوع .
أى أنَّ يسوع وُلِدَ إنسانا عاديا إلى أن جاء الوقت عقب التعميد ليصير مسيحا وابنا للإله . مِن أجل ذلك لا نجد ذكرا لقصة الميلاد عند مرقس .
... وتلك العقيدة القديمة تجد مَن يُعلنها بين الحين والحين . وإن كان المسيحيون يعتبرونها من عقائد الغنوصية . التى كانت منتشرة بين المسيحيين حتى زمن كتابة مرقس لإنجيله سنة 70 م وإلى القرنين الرابع والخامس .