-و هذا هو عنصرنا الثاني من عناصر هذا اللقاء: و لكن ما هو دوري ؟؟.. سؤال و إن كان يمثل في الحقيقة ظاهرة صحية إلا أنه ينم عن خلل في فهم حقيقة الانتماء لهذا لدين إلى الحد الذي أصبح فيه المسلم لا يعرف ما الذي يجب عليه أن يقدمه لدين الله جل و علا!!!!! … لماذا؟!…لأن قضية العمل للدين ما تحركت في قلبه إلا في لحظة حماس عابرة أججها في قلبه عالم مخلص أو داعية صادق فقام بعد هذه اللحظة الحماسية المتأججة ليسأل عن دوره الذي يجب عليه أن يبذله و يقدمه لدين الله جل و علا.. أما لو كانت قضية العمل لدين الله تشغل فكره و تملأ قلبه و تحرف وجدانه و يفكر فيها في الليل و النهار في النوم واليقظة في السر والعلانية لو كانت قضية العمل لدين الله كذلك في قلب كل مسلم ما سأل أبدًا هذا السؤال لأنه سيحدد أمره بحسب الزمان الذي يعيشه و بحسب المكان الذي يعيشه لأن قضية العمل لدين الله تملأ عليه همه و تملأ عليه وجدانه و تملأ عليه قلبه بل و تحرف قلبه في الليل و النهار.. و لكن بكل أسف بكل مرارة أصبحت قضية العمل لدين الله قضية هامشية ثانوية في حس كثير من المسلمين!.. بل و أصبح لا وجود لها في حس قطاع عريض آخر ممن يأكلون ملئ بطونهم و ينامون ملئ عيونهم و يضحكون ملئ أفواههم بل و ينظرون إلى واقع الأمة فيهز الواحد كتفيه و يمضي و كأن الأمر لا يعنيه!… و كأنه ما خلق إلا ليأكل و يشرب و إلا ليحصل الشهادة أو ليحصل الزوجة الحسناء هذا كل همه في هذه الحياة!!… أنا لا أمنع أيها الحبيب أن تحمل في قلبك همومًا كثيرة… أن تحمل هم الوظيفة و هم الزوجة و هم الأولاد و هم السيارة و هم العمارة و هم الدولار و هم الدينار و هم الدنيا لكن… ما هو الهم الأول في هذه الخريطة؟؟؟؟…في خريطة الهموم ما هو الهم الأول في خريطة همومك التي تحملها في هذه الدنيا هل هو هم الدين؟ أم هو هم الدنيا؟ لا بد من مصارحة للنفس نقب عن الهم الأول في خريطة همومك التي تحملها