الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم و زلزلهم… تصور معي هذه الحالة و في هذا الوقت الحرج جاء نعيم بن مسعود رضي الله عنه! … لماذا ؟ أقبل على النبي و النبي يصلي بين المغرب و العشاء فالتفت إليه المصطفى و قال ما جاء بك يا نعيم ؟!
قال: جئت أشهد ألا إله إلا الله و انك رسول الله و أن ما جئت به هو الحق!!!…. ابسط إلي يدك لأبايعك يا رسول الله فبايعه المصطفى و شهد نعيم شهادة التوحيد و على الفور في التو و اللحظة قال نعيم: يا رسول الله مرني بما شئت!! فوالله لا تأمرني بشيء إلا قضيته فإنه لا يعلم أحد من القوم بإسلامي ، فقال له النبي يا نعيم: إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة…. فانطلق نعيم ، لم يضع النبي له تفاصيل خطة!.. لا… بل أمره أمرًا عاما: خذل عنا ما استطعت، و انطلق نعيم الذي استشعر مسئوليته تجاه هذا الدين ، الرجل في مأزق! ، في فتنة الإسلام يتعرض لخطر، فلماذا لا أبذل؟!.. لماذا لا أقدم؟!… فكر هذا الفدائي الذي لم تمض عليه إلا دقائق في دين الله، و لكنه يستشعر مسئوليته في دين الله… الأحزاب يحيطون بالمدينة و رسول الله في فتنة خطيرة.. فليبذل دمه.. فليبذل روحه.. ــ و ها أنتم ترون الآن الإسلام و المسلمين في محنة و لكن منا والله من لا يفكر في أن يبذل شيئًا لدين الله لا في ليل أو نهار!!.. حتى لو دعونا الناس لمجرد الإنفاق ترى التقاعس ! هذا مسجد مثلأً لله جل و علا ترون فيه الطابق الثاني منذ متى و نحن نشيده؟ منذ متى و نحن ندعو لتشييده و بنائه و الناس يقفون الآن في الشمس! و مع ذلك سيسمع كثير منا هذا اللقاء و في جيبه الأموال من فضل الله و سيمضي و لن يساهم ولو بالقليل و كأن الأمر لا يعنيه! .. لماذا ؟.. لأن قضية العمل لهذا الدين أصبحت تتمثل في حسه في الخطبة و المحاضرة و الندوة هذا هو العمل لدين الله … لا أبدًا لا ينتهي العمل لدين الله عند خطبة الجمعة أو عند محاضرة