فحينئذ تكون هذه, يسمونها"مناولة", مصحوبة بأي شيء؟ بالإجازة, وهذه -يعني- أقوى من المناولة العارية عن الإجازة، وستأتي معنا طرق التحمل -إن شاء الله تعالى-.
فالمقصود أن الكلام هذا كله على قضية:"إذا قال البخاري: قال لي فلان"، تضيفون على هذا: أن ابن حجر -رحمه الله تعالى, وهو ممن خبر كتاب البخاري- يقول:"يظهر لي -والله أعلم, يعني هو راجع إلى هذا الكلام- أن البخاري إنما يقول مثل هذا الكلام -يعني يعدل عن التصريح بالتحديث, إلى أن يقول: قال فلان, أو قال لي فلان, أو قال لنا فلان- لسبب ما في الإسناد, أو في المتن, أو نحو ذلك."
وهذا يبين لنا, أو ابن حجر -رحمه الله- يريد أن يبين لنا دقة الإمام البخاري، البخاري مدرسة كبيرة في اختيار الأساليب واختيار الألفاظ, وهو من أقل الناس كلاما -رحمه الله تعالى-, ولكن كلامه -كما يقال- من المختصر المفيد.
حتى بالنسبة لكلامه في الرجال، بالنسبة لكتبه في الرجال هي تعتبر مختصرة, ولكن فيها من الفوائد, مثلا في"التاريخ الكبير"شيء عظيم جدا من الفوائد.
حتى إن ابن أبي حاتم -رحمه الله تعالى, كما هو معروف- جاء إلى"التاريخ الكبير"فاستخلص منه كم من كتاب؟ ثلاثة الكتب:"الجرح والتعديل"هذا في الرجال خاصة،"المراسيل"وهذا على نمطه, وليس استخلصها بمعنى أخذ فقط ما عند البخاري،"المراسيل"وهذا يتعلق بالاتصال والانقطاع،"العلل"وهذه من نمط الأحاديث التي يولدها البخاري في"التاريخ الكبير", ويبين عللها.
فالمقصود: أن البخاري -رحمه الله تعالى- دقيق جدا في اختيار أساليبه, وفي أغراضه: من ذكر إسناد, أو من تعليقه, أو من -يعني- إبدال لفظ بلفظ.
ولهذا؛ أنا أنصح -دائما- من يريد أن يتمكن في"مصطلح الحديث": فكتاب البخاري استعانة بشروحه, ولا سيما"فتح الباري"لابن حجر, من أهم مصادر السنة التي تعين الباحث على التفقه في مصطلحات أهل الحديث.