قد يبدو أن التحول من نظام سعر التعادل بين العملات إلى نظام الصرف الحر السائد حاليا وكأنه يدل ضمنا على فقدان الصندوق لنفوذه. وفي الواقع، فليس هذا هو الحال، ذلك أن المنهج الحالي يتطلب من الصندوق أن يكثر أيضا من التدخل في السياسات الاقتصادية للعضو التي تؤثر على القيمة التبادلية لعملته. وعند التحول إلى النظام الحالي، طلبت الدول الأعضاء من الصندوق أن يتخطى الإشراف على قيمة التبادل، والذي يعتبر بعد كل ذلك المحصلة النهائية لمجال معين من السياسات الاقتصادية، إلى فحص جميع مجالات اقتصاد العضو التي تتسبب في توجيه قيمة التبادل إلى ما هي عليه وإلى تقييم الأداء الاقتصادي لجميع الدول الأعضاء تقييما غير متحيز. وباختصار يتطلب النظام الحالي شفافية أكبر لسياسات الدول الأعضاء، ويسمح بإعطاء مجال أرحب للصندوق للإشراف على هذه السياسات. ويطلق الصندوق نفسه على ذلك النشاط اسم"الإشراف على"أو مراقبة سياسات الصرف للدول الأعضاء. وتنصب المراقبة على قناعة مفادها أن السياسة الاقتصادية المحلية القوية والمتناسقة سوف تقود إلى استقرار أسعار الصرف وتنامي الاقتصاد العالمي ورخائه.
المشاورات
يحصل الصندوق على المعلومات عما إذا كان البلد يتفاعل تفاعلا ايجابيا وبانفتاح في تحديد الشروط التي تقوم الحكومات والمتعاملين الأفراد ببيع وشراء العملة بها، بالإضافة إلى المعلومات عن الأوضاع الكلية لاقتصاد البلد العضو، وذلك من خلال المشاورات الدورية التي تعقد في هذا البلد. كما توفر تلك المشاورات أيضا الفرصة للصندوق لتشجيع إلغاء أي قيود من المحتمل أن يفرضها البلد على التحويلات المباشرة من عملته المحلية إلى العملات الأجنبية. وفي السنوات الأولى لنشأة الصندوق، لم تكن هذه المشاورات الدورية إلزامية إلا بالنسبة للبلدان الأعضاء التي فرضت القيود على استبدال العملة، ولكن منذ عام 1978 بدأ الصندوق في ممارسة ذلك الأسلوب مع جميع الأعضاء.