الصفحة 159 من 159

نعلم ذلك بالقرائن، إذا كان هذا الرجل محتاجًا إلى خادم -أعني المشتري- ويبحث عن رقيق يملكه ويجعله خادمًا له ، لكنه اشترط أن يكون ماله تبعًا له ؛ لأنه لا يحب أن يصرف هذا العبد عن تصرفه الذي كان عليه من قبل ؛ لأن المال لو أخذه البائع الأول ربما يتأثر العبد ، فاشترط أن يكون ماله تبعًا له من أجل راحة العبد فهنا: لا يشترط علمه بالمال ، ولا يشترط ألا يكون بينه وبين عوضه ربا ، ولا يشترط أي شيء من الشروط ، فلو قيل للمشتري: أنت اشترطت أن يكون ماله تبعًا له ، فهل تعلم ماله ؟ قال: لا ، ما أعلمه ، لكنني لا يهمني المال ، يهمني العبد ، قلنا: لا يضر أن تجهل المال ؛ لأن قصدك العبد ، لكن لو قال المشتري: قصدي المال ، حيث إني رأيت هذا العبد يتجر في محل تجارة وهو ناجح ، والمحل فيه أنواع من التجارة ، فنقول: إنما الأعمال بالنيات ، فما دام قصدك المال لا بد أن تجرد المال كله ، حتى علبة الكبريت ، ولا بد أن يكون هذا المال لا يجري فيه الربا بينه وبين الثمن، فليفرد المال بعقد والعبد بعقد آخر ، حتى لا ترد علينا مسألة «مد عجوة» ولا بد أن يكون المبيع مشاهدًا معلومًا ، المهم أنه يشترط جميع شروط البيع.

فإذا قال قائل: ما الدليل ؟ قلنا: عندنا حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذا الحديث العظيم الذي تنبني عليه كل مسائل الدين وهو:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، فإن كان يريدهما جميعًا فلا بد من علمه وسائر الشروط البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت