أولًا: الحديث الأول برواياته يقرر أن المكيال مكيال أهل المدينة، وهذه المكاييل أشهرها الصاع، وهو يساوي أربعةَ أَمدادٍ، والفَرَق وهو يساوي ثلاثة آصُعٍ أو صِيعان، والعَرَق وهو يساوي خمسةَ عشرَ صاعًا، والمكُّوك وهو يساوي صاعين ونصفًا. والوَسق وهو يساوي ستين صاعًا، فهذه المكاييل ينبغي أن تؤخذ من أهل المدينة ولا يصح أن تؤخذ من غيرهم. وما يهمنا من بحثنا هنا هو الصاعُ وأَجزاؤُه من الأَمدادِ فحسب.
ثانيًا: حيث أن زكاةَ الفطر نصفُ صاعٍ من القمح، أو صاعٌ مما سواه، وحيث أن الصاع أربعة أَمدادٍ، والمد هو مقدار ما تحمل الكفان المتوسطتان من القمح عند مَدِّهما، فإن معرفة المد والصاع بالأوزان الحديثة ييسِّر على مُخرج زكاة الفطر عمله. وقد قام أهل الخبرة والاختصاص بمعادلة الصاع بالأوزان الحديثة فكان وزنه من القمح كيلو غرامين و 175 من الغرام، وبالقسمة على أربعة نصل إلى أن وزن المد هو 543 غرامًا من القمح. وحيث أن زكاة الفطر من القمح نصف صاع، أو مُدَّان من القمح فإن زكاة الفطر من القمح تصبح كيلو غرامًا من القمح وستة وثمانين غرامًا منه وتصبح مما سواه كيلو غرامين و 175 غرامًا منها.
ثالثًا: أما ما ورد من أن عمر بن عبد العزيز في البند الثاني قد زاد في الصاع، وما حصل من الحَجَّاج في عهد عبد الملك كما جاء في روايات كثيرة في كتب الفقه، وما أجراه هشام بن عبد الملك على الصاع من تغيير فإن كل ذلك لا يعنينا ولا يصرفنا عن الصاع النبوي. وبذلك يظهر خطأ أبي حنيفة عندما أخذ بالصاع الكبير في العراق وكان آنذاك ثمانية أرطال، وترك صاع أهل المدينة ويساوي خمسة أرطال وثلثًا.