الصفحة 7 من 454

فهذا الذي أقدمه إليكم - إخواني الكرام - بعنوان: ''ما هكذا تورد يا سعد الإبل'' تعقيب، كتبته سنة 1407هـ 1986م، حين كنت طالبا في مرحلة تحضير رسالة الدكتوراه، بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، ضمن حوار تحريري جرى بيني وبين أحد أساتذة الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يدعى الدكتور ربيع، حول بعض القضايا العلمية المتصلة بمنهج المحدثين النقاد في التصحيح والتعليل.

حين أرسلت إليه رسالة صغيرة في حدود سبع صفحات لأنبهه على أخطائه العلمية الفادحة في فهمه لنصوص النقاد ومصطلحاتهم الواردة في تعليل حديث ابن عمر في فضل الصلاة في المسجد النبوي، وذلك في كتابه (بين الإمامين: مسلم والدارقطني) [1] ، ثار ثائره، ثم جاءني رده عليها بعد شهرين تقريبا تبلغ صفحاته إحدى وثمانين صفحة. وعلى الرغم من مخاطبتي له في تلك الرسالة بعبارات محترمة وبأسلوب علمي نزيه، فإن الأستاذ أبى إلا أن يخاطبني في جميع ردوده بتكبر وعناد واستهزاء، ولسان حاله يقول:

أبت شفتاي اليوم إلا تكلما ... بسوء فما أدري لمن أنا قائله

بما أن هذه الردود التي رددت بها عليه قبل سبع عشرة سنة تحمل فوائد علمية جمة تتصل بتصحيح مفاهيم مغلوطة لدى كثير من الباحثين حول منهج المحدثين النقاد في تصحيح الأحاديث وتعليلها، وحلولا منهجية لكثير من الشبهات التي يتخبط فيها كثير من الدارسين اليوم في مجال الحديث وعلومه، وما كان الأستاذ وكتابه (بين الإمامين) إلا أنموذجا واضحا لذلك، إلى جانب إلحاح بعض أصدقائي علي، فإني أقدم إلى قرائي الأعزاء ذلك التعقيب، بعد إجراء تغيير في أسلوبه، وترتيب جديد لمواضيع الحوار، وحذف كثير من الجزئيات الفرعية التي تتصل بأسلوب الطرفين في المناقشة وسياق نصوصهما، والتي لا طائل في ذكرها، ذاكرا مزيدا من الأدلة التي تفند دعاوى الأستاذ التي يطلقها في كتابه كرا وفرا، وتدحض شبهاته التي استغلها للإساءة إلى سمعتي بين طلبة العلم وأهله، وإيذائي بأنواع من السب والشتم والتهم والطعن في النية.

إن أنا كافيت من أساء فقد .... ... صرت إلى مثل سوء ما فعلا

إن معالي الأمور تسمى لمن .... يصبر عند المكروه إن نزلا

ذو الحلم في جنة ترد سهام .... ... الجهل عنه إن جاهل جهلا

أما موضوع الحوار فهو ما أخرجه الإمام مسلم في أواخر باب فضل الصلاة في المسجد النبوي من حديث ابن عمر، بعد أن صدر هذا الباب بحديث أبي هريرة الذي لم يختلف في تصحيحه أحد من النقاد، واتفق مسلم مع البخاري في الاعتماد عليه.

وهذا الحديث الذي رُوي عن ابن عمر قد أعله الإمام البخاري والنسائي والدارقطني. وحين قام الأستاذ بدراسته وتخريجه ضمن موضوع رسالته للماجستير لم يكن مدركا علة هذا الحديث التي من أجلها

(1) - أصل هذا الكتاب رسالته للماجستير تقدم بها إلى جامعة الملك عبد العزيز، فرع مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت