المقدمة
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: (يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، القائل عز وجل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . نحمده سبحانه أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحترمون علماءهم ويجلونهم، لما وجب عليهم من موالاتهم بعد موالاة الله ورسوله، (إذ كل أمة - قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - فعلماؤها شرارها، إلا المسلمين، فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمته، والمحيون لما مات من سنته، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا) . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسولنا محمد النبي الكريم القائل: (ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) . صلى الله وسلم على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحبه، الذين نقلوا لنا هديه وأدبه الذي أدبه به ربه سبحانه، ذلك الأدب والخلق الذي قال في حقه عز من قائل: (وإنك لعلى خلق عظيم) فاللهم إنا نسألك حسن الإقتدا بهذا النبي الكريم، أحينا اللهم عليه، وأمتنا عليه غير مبدلين ولا مغيرين. ونسألك اللهم أن ترضى عن تابعيه إلى يوم الدين من العلماء والصالحين، وأن ترضى عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد: فقد وقفت على مقال للأخ محمد الأمين- حفظه الله - عنوانه (الإمام مالك وانتشار المذهب المالكي) في موقع له على النت .. كان قد أحال عليه أثناء مشاركته في أحد المواضيع، فهالني ما وجدت فيه من تحامل على الإمام - رحمه الله - وسوء فهم لكثير من النقول التي أوردها، مع كثرة الأخطاء العلمية، وغير ذلك مما يأتي بيانه، وقد كنت بدأت في كتابة بعض التعليقات على هذا المقال في منتدى أهل الحديث، ثم توقف الأمر لمصلحة رآها المشرفون على الموقع، مع الإذن بأن أكتب التعليقات كاملة ثم تنشر في الموقع، على هيئة ملف مضغوط. وهاأنا ذا أفي- بحمد الله - بما وعدت. وأبدأ بين يدي المناقشة بهذه الكلمات، في سبب كتابة المقال، وما دليله على ما أورده من كلام ... في حق الإمام، ولمن كتبه، وهل المقال يخص المالكية وحدهم؟! وغير ذلك، والكاتب لم يذكر شيئا من هذا في مقاله، وإنما أخذته من مشاركاته في مناقشة المقال.
أما ما يهدف إليه المقال فقد أوضحه الشيخ في إحدى المشاركات قائلا: (والمقال إنما يهدف إلى فكرة واضحة وهي أن مالك لا يمثل بالضرورة فقه أهل المدينة كلهم. فهو له آراء واجتهادات تفرد بها. والمدينة فيها الكثير من الفقهاء من طبقته، ما وافقوه في كل اجتهاداته. فاختزال كل مذاهب هؤلاء الأئمة في مذهب الإمام مالك، ظلم لهم. ومن هنا فقضية إجماع أهل المدينة التي يتمسك بها المالكية، غير مسلمة لهم. ولا بد من الإتيان بدليل من الكتاب والسنة) .
قلت: وهل يتطلب منك لكي تثبت خطأ هذا الأمر- إن وجد من يقوله - أن تصف الإمام بكل ما وصفته به، وتغمزه في أمور ما كان ينبغي أن تتعرض لها أصلا مادام هدفك ما أوضحت، فما علاقة الاختلاف حول تاريخ ميلاد الإمام بهدفك، وكذا الكلام عن مدة حمله، والأشد من ذلك الكلام حول نسبه، وأنت تعرف غضب الإمام ممن يتكلم في ذلك بغير حق، فماذا لو كان الإمام خصيمك في ذلك يوم القيامة، ثم التعريض بالإمام في ملبسه ومجلسه ومفرشه، ما علاقة كل ذلك وغيره بهدفك - بارك الله فيك -.
إذا قلت: إن كل ذلك من ضرورات الترجمة، قيل: وهل هذا فقط ما وجدت في ترجمة الإمام؟! قيّد الترجمة إذا بقولك: أسوأ ما أراه في ترجمة الإمام مالك-إن كان حقا عندك إمام-. هكذا يطابق الخبر الخبر في مقالك.