الصفحة 3 من 4

الْمُتَّقِينَ (36) سورة التوبة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الواقع أن التوقيت بالأهلة هو الأصل لكل البشر، هذا هو الأصل، اقرأ قول الله تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة:189] للناس كلهم، واقرأ قول الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة:36] فما هذه الأشهر؟ الأشهر بالهلالية، ولهذا فسرها النبي عليه الصلاة والسلام أعني الأربعة، بأنها: رجب مضر، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، هذا هو الأصل، وهذه الشهور التي بين أيدي الناس الآن شهور وهمية، ليست مبنية على أساس، ولو كانت بروجًا لكان لها أساس، البروج واضحة في السماء ومعروفة نجومها وأوقاتها، لكن هذه الوهمية ما لها أساس إطلاقًا بدليل بعضها يكون ثمانية وعشرين، وبعضها يكون واحدًا وثلاثين، ليست مبنية على الأصل. انتهى بتصرف من لقاء الباب المفتوح (169) ، فالله تعالى في حكمه وقدره وشرعه جعل التأريخ بالأشهر القمرية هو الأصل لكل البشر كما في الآيات السابقة وأكد ذلك بعدة مؤكدات لغوية ومعنوية منها: أولًا: بـ (أنّ) المصدرية والتي تدل على التوكيد، ثانيًا: (عند الله) أي في قضائه وقدره، ثالثًا: (في كتاب الله) أي في حكمه القدري، رابعًا: (يوم خلق السموات والارض) أي عند بدء الخليقة، خامسًا: (ذلك الدين القيم) أي الدين المستقيم والحساب الصحيح - راجع تفسير السعدي وغيره - و كما قلت في أولًا!! كم من مسلم نشأ في بلاد المسلمين وهو لا يعرف الأشهر القمرية ناهيك عن أن يؤرخ بها، بل لم يخطر على باله أن يؤرخ بها، لأنه نشأ في بلاد لاتستخدم الأشهر القمرية العربية إلا في رمضان والحج، ووجد أغلب الناس - وفي بعض بلاد المسلمين"الكل"- لا يستخدمون الأشهر القمرية ولا يؤرخون بها حتى علماء الشرعية منهم وطلبة العلم فاذا سألت أحدهم مثلًا كم عمرك؟ أو متى ولدت؟ فلا يجيبك إلا بالأشهر والسنوات الشمسية، فظن هذا المسلم العامي أن الأشهر العربية لايراد بها إلا الصيام والحج فقط أو البركة، لا أنها الأصل الذي جعله الله تعالى للتأريخ كما مرّ بنا في الآيات السابقة، فنشأ في ذلك وهرم عليه، وساعد على ذلك الهجمة التغريبية التي يعيشها العالم الاسلامي وتقليده للغرب، فاذا سكت العالم والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلا بد من عودة الى حكم الله وشرعه في جعل الأشهر القمرية هي الأصل في التأريخ قبل أن يطول بنا الأمد فننسى هذا الأصل، ومن احتاج أن يؤرخ بالتأريخ الشمسي من أهل الحاجة والاختصاص فليكن رديفًا للتأريخ القمري وتابعًا له، وليكن قاصرًا عليهم لا أن يُعمم على كل الناس (**) ، ولنستعن بالله على ذلك ولا نعجز.

وقبل أن أختم:

فقد ظهرت في الأونة الأخيرة -بسبب الهجمة التغريبية وعصر العولمة كما يقولون- ما أخشى إن طال بالناس زمان ظنوا أنها من العادات المباحة والجائزة دينًا وشرعًا فينشأ فيها الصغير ويهرم عليها الكبير ويعتادها الناس، فأود أن أحذر منها، وهي باختصار كالتالي:-

1 -موالاة الكافرين: قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) سورة المائدة، وقال جل وعلا أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) سورة النساء، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة الموالاة والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله، وكثيرٌ من المسلمين -اليوم- يحبون من أبغض الله، ويبغضون من أحب الله، ويوالون من عادى الله، ويعادون من والى الله، زالت عقيدة الولاء والبراء من نفوس هؤلاء الناس (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت