الصفحة 2 من 4

الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره. انتهى بتصرف يسير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/ 544) : فانّ الله يقول في القرآن وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله والدين هو الطاعة فاذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ولهذا قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .. (279) سورة البقرة، وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الاسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبين الله انهم محاربون له ولرسوله اذا لم ينتهوا عن الربا. انتهى، وهذا هو معنى قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (19) سورة آل عمران، قال الطبري في تفسير هذه الآية: فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل قوله:"إنّ الدّين عند الله الإسلام": إنَّ الطاعةَ التي هي الطاعة عنده، الطاعةُ له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذّلة، وانقيادُها له بالطاعة فيما أمر ونهى، وتذلُّلها له بذلك، من غير استكبار عليه، ولا انحراف عنه، دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودة والألوهة. انتهى، ولهذا استكبر كفار قريش عن قول لا اله إلا الله لأنهم فهموا منها معنى الإذعان والانقياد لله وحده كما قال تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) سورة الصافات، فلايجوز الحكم بغير ما أنزل ولا يجوز التحاكم الى محاكم تحكم بالقوانين الوضعية، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ ع. م. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

(أجاب عنه سماحته برقم 21635/ 2 وتاريخ 1/ 8/ 1407 هـ.) : فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 2151 وتاريخ 6/ 6/ 1407 هـ الذي تسأل فيه عن حكم المتحاكم إلى من يحكم بالقوانين الوضعية إذا كانت المحاكم في بلده كلها تحكم بالقوانين الوضعية ولا يستطيع الوصول إلى حقه إلا إذا تحاكم إليها هل يكون كافرًا؟

وأفيدك بأنه إذا اضطر إلى ذلك لا يكون كافرًا ولكن ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك وليس له أن يأخذ خلاف ما يحله الشرع المطهر.

وفق الله الجميع لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. مجموع فتاوى ابن باز (20/ 173) .

فعلى المسلم الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يؤمن ويعتقد أن الدين والحكم والطاعة والانقياد والاستسلام كله لله تعالى، فلا يجوز الحكم والتحاكم لغير شرع الله كما قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) سورة النساء، وقال أيضًا: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) سورة المائدة، وقال جل وعلا ذامًا أهل الكتاب: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) سورة آل عمران.

ثانيًا: مسألة التأريخ:

قال الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت